سلمى بوخمسين

سلمى بوخمسين

(تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) هل كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طبقياً قبلياً برجوازياً حين نطق كلماته تلك؟! أم أن هذه النطف تدس معها كثيراً من الخفايا العظيمة غير الطباع ولون العينين! في نهاية القرن التاسع عشر ونتيجة عدد من التزاوجات المباركة بين نباتات البازلاء على يد عالم النبات النمساوي «مندل»، عرف العالم بشكل دقيق علماً جديداً يعرف بعلم الوراثة، استطاع على إثره البشر في كل مكان تجنب ظهور الأمراض الوراثية، والقضاء عليها. لكن مع الأسف الشديد يصر البعض على معاندة قوانين الطبيعة، والارتباط بمن يعزز ظهور كوارث وراثية شنيعة باسم العادات والتقاليد حيناً، وباسم الحب في أحايين أخرى!
عجبا، لا يوجد أي حب في العالم أو قبيلة يستحقان أن يكون ثمنهما إنجاب أطفال مرضى. أنتم بكل أنانية تؤثرون وهم سعادتكم على سعادة صغاركم. لا أحد في العالم يشعر بآلام الصغار ويتعذب لعذاباتهم أكثر منهم. نحن مع الأسف الشديد من أكثر المجتمعات إجراماً مع أطفالنا المستقبليين.
فحين تقررون الارتباط بأحد أقربائكم من الدرجة الأولى أو حتى الثانية، فأنتم بلا شك تمنحون أطفالكم جينات أضعف، لا مجال للقول إننا خاليان من الأمراض، قد تحمل خريطتكما الجينية عديدا من الأمراض المتنحية سيخرجها قراركما المتهور إلى النور .. هذا في حالة سلامتكما، أما إن لم تكونا سليمين فالمصيبة أعظم! رغم أن تحاليل ما قبل الزواج لأمراض الدم موجودة منذ أكثر من 15 عاماً، إلا أن المعاندين والممعنين في القسوة الأبوية اللامسبوقة يخالفون نتائج التحاليل، ويقدمون على زيجات معروفة النتائج، أطفال مدمنة على المسكنات تعرف المستشفى أكثر مما تعرف طريق منازلها، فضلا عن عمليات جراحية لاستئصال المرارة والطحال قبل وصولهم لسن المدرسة، تبديل مفصل أو مفصلين قبل الوصول إلى سن الجامعة، والنهاية المأساوية الموجعة جداً حين تعود جثة هذا الشاب أو الشابة المصابين في تابوت عابر للقارات بعد وفاتهم إثر نوبة تجهل أفضل المنشآت الطبية في الخارج التعامل معها، وذلك لاندثار هذه الأمراض الوراثية من كل بقاع الأرض، بينما لاتزال تخيم بأوجاعها ومرها ومرارها لدينا. هل يريد أحدكم الآن أن يحدثني عن الحب! (يضرب هالحب شو بيعل)، أمراض الدم تعد مثالا واحدا هو الأكثر شيوعا، بينما لدينا عديد من الأمراض الأخرى. المشكلة التي تصيبني بالغثيان أكثر حتى من قرار الارتباط هو إقحام الدين في الموضوع وادعائهم أنهم سيتوكلون على الله، وسيدفع عنهم كل أذى، بينما جل جلاله قال: «ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة»!
ختاماً أهمس بنصيحة لكل من يعيش حالة حب مع أحد الأشخاص الآنفة الذكر، تأكد أنك ستحب فلذات كبدك مائة مرة أكثر مما تشعر به الآن، فهل تقدم على أذيتهم من أجل هذا الحب؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢٥) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-٠٨-٢٠١٦)