في ساق الغراب لا سرير أصبحت ملازمة لمسؤولي الأسرة في ظل زيادة الأمراض وانعدام أو ربما قلة التوعية إلا ما يشاع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الحصول على سرير أصعب من إيجاد وظيفة لممرضة ببلدتها أو تعيين طبيب أسنان! السرير حق مشروع لكل مريض محتاج وقد يلجأ البعض أحياناً لطرق غير مرضية للجميع وأولهم سعادة المدير د.أبو الريش. فلو قدر لك واحتجت سريرا لقريب مكث في الطوارئ لأيام أو ينتظر عطف وتكرم مكتب الدخول بعد انتظار أسابيع وربما أشهر بعد أن أنهك المرض صحته فكل ما عليك هو إطلاق هاشتاق أو تغريدة أو الاتصال بصديق واصل جداً، والأدهى تصوير جانب من واقع الواقعة، ليهب الجميع بقيادة أبو الريش لنفي الخبر والتواصل مع أهل المريض وإصدار بيان بوجود أسرة وتحمل المستشفى نفقة العلاج وإقامة العائلة وسفرها للنقاهة بساق النعام.
لماذا وصلنا لهذا الحال؟ لماذا ترفع لافتة لا سرير وبين غمضة عين وانتباهتها يوجد ألف سرير وسرير لصاحب «الواسطة» وصاحب الصوت العالي، أو من يهدد بالشكوى واللجوء للواتسآب والإعلام الجديد؟ وأكاد أجزم بأن تلك الأساليب مجرد سحابة صيف ربما تمطر وتغرق أصحابها يوماً ما ومن ثم تنتهي.
عزيزي أبو الريش: لماذا لا يكون هناك مجموعة أسرة للمحتاجين ولحفظ ماء وجهك لو اضطر أحدهم لتلك الأساليب؟ لماذا لا سرير ثم يظهر ألف سرير وسرير؟ وهل أصبح حق المريض لا يأتي إلا بالتهديد بعد أن ضعنا في الاستجداء؟ وهل الخوف من «السوشيال ميديا» أكبر من صياح المريض وأناته وتوسل أهله؟ وقبل أن تنتهي الأسئلة كان الكاتب ينتظر سريرا في الطوارئ بعد سقوطه من السطوح بحثا عن إشارة النت ليهشتق ويغرد!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢٦) صفحة (٦) بتاريخ (٢٥-٠٨-٢٠١٦)