عزة آل محمود

أدركت بعض الجامعات أهمية الاتصال في حياة الطالب، فوضعت منهجاً لمهارات الاتصال في السنة التحضيرية لتزوِّد طلابها الكرام بقدر من هذه المهارات لتضمن جمال التعامل أثناء وجودهم في حرمها، ويكون معيناً لهم في حياتهم المستقبلية.
ومنهج مهارات الاتصال من أجمل المناهج في جامعة الملك سعود كما وصفه أحد طلبتها، وزاد بقوله (إنه منهج مثالي بالنسبة لي)، بعدها أخذت كتابه «مهارات الاتصال» الذي يحتفظ به لأستقي منه دورات في هذا المجال، فمُلئتُ فرحاً بما طُُرح فيه، وتخيلتُ ذلك الطالب وهو يوظف ما اكتسبه من مهارات في مواقفه، وعرفتُ كيف ستكون روعة يومياته.
ولكن برغم ذلك أرى أن تدريس هذا المنهج في هذه المرحلة وقد مضى من عمر الطالب ما يقارب 19 عاماً تقريباً، جاء في وقت متأخر، حيث من الصعب تغيير قناعاته، فهو معتدٌّ بها، ويعتبرها إرثاً مقدساً من الصعب التنازل عنه، وفي هذه المرحلة من العمر يريد فرض ذاته على محيطه وليس العكس، أين نحن يا وزارة التعليم من 12 عاماً لم نؤكد فيها على فن التعامل والاتصال والتواصل والتأثير وما يتبعها من مهارات إلا ببعض الإشارات سواء في موضوع أو نشيد في لغتي أو قصيدة في الأدب أو فقرات ضمن موضوع في بعض المواد الأخرى.
وعلى الطالب الحاذق استنتاج هذه الفنون وقراءتها من بين السطور؟! الأمر المنطقي أن يكون منهج الاتصال ومهاراته للمعلم وللطالب وللمدير وللمشرف ولكل من يعمل في قطاع التعليم.
ومن أصدق البر في مجال التعليم البر بالطالب، بتقديم مثل هذه الثروة له، نعم ثروة، فهي تصنع له مجداً مع الحياة، قد لا يدركه في سنه الصغيرة، ولكن حتماً سيدركه في يوم ما، وهذا دور المسؤول أن يجعله يدرك قبل فوات الأوان، فيضع له خطوط الحياة، وهي ليست مبالغة، هي الحقيقة، فكم من شخص كانت خطوط حياته مستقيمة وسهلة ومملوءة بالورد لأنه اكتسب مهارات الاتصال بالوراثة، بالتعلم، بالتدريب أياً كان مصدرها.
وهناك بالمقابل من كانت خطوط الحياة لديه متعرجة، متعبة، مملوءة بشوك هنا وفجوات هناك وأسلاك شائكة في نهايتها، لأنه فاقد لتلك المهارات، فالواجب أن نضع له خط حياة في الاتصال مع الذات والاتصال الشخصي مع الكبار والصغار، ونضع له خط حياة آخر في لغة الخطاب والتحدث والإلقاء، وخط حياة آخر في محاورة الآخرين بأنماطهم الشخصية المختلفة والاتصال الآمن معهم، ثم خط حياة آخر في التأثير والإقناع والتفاوض وكيف يستخدم لغة الجسد في حياته، وغيرها من الخطوط والمسارات التي تضمن له حياة بخطوط اتصال جيدة وآمنة، فشكراً لجامعة الملك سعود على درس تعلمنا منه أن «الحياة في الاتصال».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢٧) صفحة (٨) بتاريخ (٢٦-٠٨-٢٠١٦)