ممارسات جماعة الحوثي خلال السنوات الخمس الأخيرة، وحتى قبل ذلك التاريخ، تظهِر أن هذه الجماعة تشذّ دائماً عن الصفّ اليمني، وتخرق أي حالة إجماعٍ من جانب مكوِّنات مجتمع اليمن.
في الفترة بين مارس 2013 ويناير 2014؛ عُقِدَ في صنعاء مؤتمر الحوار الوطني، الذي جمع اليمنيين من كافة التوجّهات، تحت رعاية الرئاسة والحكومة.
وخرج المجتمعون برؤى وخطط عن يمن جديد؛ دولة تضم ستة أقاليم وتساوي بين مواطنيها أياً كانت مناطقهم.
أتى هذا المشروع نتيجة لجلسات الحوار التي استمرت على مدى أشهر، وشهدت مشاركة واسعة ومناقشات.
لكن الحوثيين انقلبوا على هذه الحالة الوطنية، واختاروا طريق الانقلاب، فلجأوا إلى استخدام القوة ضد المدنيين والمؤسسات بما في ذلك الأمنية والعسكرية، وتحالفوا مع المخلوع بغرض الاستيلاء على السلطة، وتقسيم المكاسب بين هذين الطرفين المتآمرين.
ولتحقيق أغراضهما؛ تحالفا مع النظام الإيراني، المتخصص في إنشاء وتدريب الميليشيات، ودعم واستحداث الكيانات الإرهابية، ودسّ الأنف في شؤون دول الشرق الأوسط، بالمخالفة لكافة الأعراف والمواثيق الدولية.
لكن دول التحالف العربي أنقذت اليمن في الوقت المناسب، رافضةً مخططات فصلِه عن حاضنته العربية وأشقائه الخليجيين، مانعةً سقوطه في قبضة النظام الإيراني وميليشيا حزب الله الإرهابية.
على الحوثيين أن يدركوا حجمهم الطبيعي، ويتراجعوا عن أطماعهم لأن المجتمع اليمني يرفضها، وهم كما يقول وزير الخارجية عادل الجبير، لا يزيد عددهم عن 50 ألفاً من أصل 26 مليون يمني، بالتالي ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال، أن تحاول هذه الأقلية السطو على السلطة في صنعاء، والتحكم في قرار وإدارة ملايين اليمنيين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢٨) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٨-٢٠١٦)