يصرّ الانقلابيون على كشف مزيد من هزائمهم العسكرية باستهداف المدنيين في المملكة. مزيد من استهداف المدنيين يعني مزيداً من الهزائم العسكرية. واليائس يلوذ بالقشة، والقشة ـ عند الانقلابيين ـ هي ضرب الآمنين في المدن المسالمة. طالما وصلت الهزيمة العسكرية إلى عنق الانقلابيين في العاصمة اليمنية؛ فإن محاولة صرف النظر عن العنق هو التهويش باليدين والقدمين، لعلّ في ذلك وسيلة لإيلام الطرف الآخر.
ما يحتاجه الانقلابيون، حقيقة، هو الاعتراف بما هم عليه من خطأ جسيم. بدأ هذا الخطأ عشية استحواذهم على السلطة بالقوة، ومحاولة فرض شرعية الأمر الواقع. بدأ الخطأ بسوء تقدير العاقبة، عاقبة الانقلاب الذي تحالف عليه الحوثيون والمخلوع علي عبدالله صالح. سوء التقدير هذا أفهمهم أن وضع اليد بالقوة على السلطة يعني ـ في تصورهم ـ فرض ما يريدون على الشعب اليمني. لكن ما حدث هو أن القوة التي لديهم تقابلها قوة شعبية ضاربة في اليمن نفسها، وأن الرئيس الشرعي قادر على مواجهتهم وبطريقتهم أيضاً.
هنا؛ جاء التحالف العربي ليساند الشرعية، ويواجه الانقلاب عسكرياً. ومع ذلك استمر الانقلابيون في سوء التقدير، سوء تقدير العاقبة. وهذا السوء له نتائجه المريعة على الممعنين في المكابرة الفجة. خسر الانقلابيون مواقعهم، ومُنيت قواتهم بهزائم ثقيلة، ووصلت القوات الشرعية إلى مشارف صنعاء، وباتت في متناول اليد، وما زالوا يمارسون سوء التقدير على طريقتهم.
سوء التقدير الجديد هو الاعتداء على المدنيين الأبرياء في المدن الحدودية السعودية. ولكن ذلك لا يفعل شيئاً سوى كشف مزيد من الهزائم.. هزائم الانقلابيين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٢٩) صفحة (٩) بتاريخ (٢٨-٠٨-٢٠١٦)