ثمة إشكالات تعاني منها الأندية الأدبية أولا: اختلاف الرؤى حول مسماها – بحسب الميول – هل هي أندية أدبية صرفة أم ثقافية؟ إذا كانت أدبية يعني أن الأدباء هم من يحق لهم إدارتها، ومتابعة شؤونها، وتحديد برامجها وأنشطتها، وهذا الذي يناشد به الأدباء بين الحين والآخر ورغبتهم حصرها لهذه الشريحة، أما الفئة الثانية فيرون أن الأدب جزء من الثقافة، فمن الضرورة توسيع المدلول ليتناسب والمرحلة الزمنية التي يشهدها الحراك الثقافي لتشمل جوانب أوسع، وتصل إلى شرائح أكثر، لتكون بيتاً حقيقياً للأدباء والمثقفين، ولا تنحصر وتضيق دائرتها فقط على الأدباء والمختصين في اللغة وآدابها، أما الإشكالية الثانية فتتمثل في وجود الهوة الواسعة بين شريحة الشباب الذين كشفوا في اللقاء الذي جمعهم بمعالي وزير الثقافة والإعلام عن عزوف الشباب عن برامج وأنشطة الأندية الأدبية لعدم وجود شيء يغريهم ويشبع رغباتهم ويجذبهم إليها سواء بالحضور أو المشاركة، مما جعلها – أي الأندية – تعيش في عزلة عنهما رغم وجودها بينهم، وتزايدت الوخزات المؤلمة التي تدق برؤوسها في خاصرتها في كون اللائحة لم تستقر على وضع معين رغم مشاركة جماعية واسعة في إعدادها، ومازالت رغم مضي سنوات في لت وعجن وعدم قبول لكثير من بنودها، ووخزة أخرى تتمثل في تأخير الانتخابات عن موعدها مما أفقد الثقة في قدرة إدارة الأندية الأدبية على أن تقوم بعملها في هذا الجانب لتستمر آلية الانتخابات سلسة وسهلة، الوقت يمضي والمثقفون ينتظرون لحظة انطلاق الانتخابات، فضلا عن ضعف المخصصات المالية مما جعل القائمين عليها يشتكون من عدم قدرتهم على الإيفاء بما يطمحون من برامج يسعون لتنفيذها، إذ تذهب نسبة كبيرة من المعونة المالية في رواتب الموظفين ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة وتسديد إيجار المباني ومصروف لنثريات أخرى، ويتبقى مبلغ زهيد يمكن من خلاله تنفيذ الأنشطة، وهنا يستحسن على وزارة الثقافة والإعلام وضع الحلول الناجعة كالبت في مسألة هوية الأندية هل هي أدبية أم ثقافية؟ ومن ثم تحديد المسار دون حدوث التباس، فإذا كانت ثقافية فلابد من توسيع دائرتها، خصوصا الشباب الذين لا يرون في الأندية شيئا يجذبهم نحوها بسبب برامجه وأنشطته النخبوية، كما أن المسارعة في فتح الانتخابات مطلب مهم وهذا لا يعيق عمل الأندية ويمكنهم رؤية النجاح الذي حققته آلية انتخابات المجالس، وبالأسلوب الذي أقره الجميع، أما التأخير فهذا يُحسب على الوزارة ويزيد من التساؤلات لم؟ ولمّا كانت المطالب من بعض أصحاب الرؤى الطليعية بأن تندمج الأندية الأدبية مع جمعيات الثقافة والفنون والمكتبات والمتاحف تحت مظلة واحدة لتشكل في مجملها مراكز ثقافية، فهذا المطلب يتناسب والمرحلة الحياتية التي نعيشها بحيث تكون المراكز جامعة لهواة المسرح والفنون بجميع أشكاله والثقافة والأدب مع توفير وسائل الترفيه من مسابح وصالات رياضية ومقاه وألعاب إلكترونية، وعندما كشف الشباب عن الفجوة القائمة حاليا مع المؤسسات الثقافية، فإن ذلك مشاهد وملموس ولا تخطئه العين، إذ تعاني الأندية من شح واضح من الحضور والتفاعل مع برامجها ولن تستطيع الأندية الأدبية بوضعها الراهن أن ترتق هذه الفجوة أو تتجاوز هذه الجفوة، ولن تكفي المحاضرات والورش والندوات لسد هذه الثغرة الأمر الذي يحتاج إلى تغيير، لتصبح مراكز ثقافية متكاملة جاذبة متنوعة تجمع بين الثقافة والأدب والفن والترفيه، عندها تكون مراكز جذب للجميع. وحتى يتحقق كل ذلك ينبغي على الوزارة إنشاء مبان حديثة تستوعب كل ذلك.
الثقافة أحد المقاييس الدقيقة لمستوى التحضر بين الشعوب، أمة دون ثقافة أمة خاوية، من جلباب الثقافة تتفتق العبقرية، والمبالغ التي تُصرف على الثقافة ليست خسارة أبداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٠) صفحة (٩) بتاريخ (٢٩-٠٨-٢٠١٦)