عبدالله المطلق

عبدالله المطلق

قال تعالى: «وليعفـوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم» صدق الله العظيم.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».
هذه هي المنظومة الأخلاقية والسلوكية التي تقتضي الالتزام بمضمون مبدأ التسامح، التي شرعها الدين الإسلامي وحثنا أن نتبعها، فالأصل في العلاقة بين بني الإنسان؛ الرحمة والتسامح وتجنب الإيذاء. فلم كل هذا الإعصار الذي نراه في النفس البشرية؟! لم البركان الموجود في النفس التي لا تهدأ حتى تنتقم وتسبب الأذى للغير؟!
لقد أصبحت تصفية الحسابات على حساب القيم والمبادئ والأخلاق وكذلك الدين، بل وصل بنا الحال إلى إزهاق الروح والنفس التي حرم الله إلا بالحق، كل ذلك يأتي لغياب الفهم والوعي والتسامح والمحبة بين أبناء الأسرة الإسلامية الواحدة.
دعوت كثيراً في كتاباتي إلى التسامح، تمنيت نفوسا خالية من المشاحنات والحقد والكراهية، أن نبدأ صفحة جديدة ناصعة لا يشوبها غبار كأبناء أسرة واحدة نعيش تحت مظلة الدين الإسلامي، ونفتح قلوبنا المغلقة بمفاتيح التسامح والقيم التي ذهبت أدراج الرياح، ونطرق الأبواب المغلقة مع من أساء لنا وأسأنا له، فالتسامح لاشك يعمل على تحرير الفرد من المشاعر السلبية؛ من حقد وبغض، لتحل محلها المشاعر الإيجابية التي نتمنى أن تسود. وفي المقابل فإن الفرد الذي لا يتسامح، يعمل بالتأكيد على إيذاء نفسه، من خلال احتضان المشاعر السلبية، التي تعمل على خلق الصراعات في داخله، مما يجعله يعيش في حيرة وقلق، يكون هو السبب في خلقها ووجودها في نفسه.
يتوهم الكثير منا أن التسامح والعفو من صفات الضعفاء، ويجهل أن المتسامح إنسان في قمة القوة، وكيف لا؟ وقد استطاع أن يتغلب على نفسه وهواه قبل أن يصيب غيره بأذى، فإذا تسامحت مع من ظلمك وهو تحت سطوتك، كنت حقاً متسامحاً كريم الخلق والنفس، كما قال رسولنا الكريم: «أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عن من ظلمك». فما أروع تلك النفس البشرية المتسامحة، وما أحوج المجتمع الإنساني لها. وأخيراً أذكر نفسي وإياكم بأن الإسلام دين عالمي يتجه برسالته إلى البشرية كلها، تلك الرسالة التي تأمر بالتسامح والعفو وترسي دعائم السلام في الأرض، وتدعو إلى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً، في جو من الإخاء والتسامح بين كل الناس بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم. فلننق الهواء ونطهر القلب والروح من البغضاء، لنكن على صلة دائمة بكل شيء مقدس من خلال التسامح، وفي الأخير سنجد حتماً أنفسنا مرتبطين بما هو أكبر من أنفسنا، ومما وراء تصورنا، كما أن فهمنا الكامل للتسامح سيدعونا إلى أن نستشعر الأمن والاستقرار النفسي من خلال تسامحنا، والتسامح بما يعني من قيم وأخلاق وسلوك هو جسرنا الوحيد لإعادة تنظيم علاقاتنا الداخلية في المجتمع، مما يوفر لنا تربة صلبة نسير عليها، لتكون علاقاتنا قائمة على المحبة والمودة والتسامح.
الخـــلاصة:
أهل التسامح والقلوب النظيفة
في كل لحظة بالحياة يتهنون
ومن شال في قلبه مواقف سخيفة
يعيش طول العمر من دون في دون
لا قفا ربيع العمر وأقبل خريفه
وجفت عروق وماتت أوراق وغصون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٠) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠٨-٢٠١٦)