فهد سيبان السلمي عضو مجلس إدارة «غرفة جدة» عضو اللجنة الاستشارية لتنمية المجتمع وتطوير التعليم

فهد سيبان السلمي
عضو مجلس إدارة «غرفة جدة»
عضو اللجنة الاستشارية لتنمية المجتمع وتطوير التعليم

بين الوحشة والدهشة، تأتي فعاليات الدورة العاشرة لسوق عكاظ الذي تحول إلى تظاهرة ثقافية وفكرية فريدة.. يعزز مكانة الجزيرة العربية كموطن أصيل للشعر العربي الفصيح، ومركز إشعاع للغة الضاد التي ينطق بها أكثر من مليار شخص، ونقطة انطلاق للأدب والثقافة والفكر والتراث.
رسخ المهرجان الثقافي الأول من نوعه في المنطقة مكانة عروس المصائف الطائف التي شهدت موطأ قدم عبس وذبيان ونجوم الشعر العربي الأصيل، وجاءت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «يحفظه الله» لسوق عكاظ الثقافي لتبرهن على اهتمام الدولة على أعلى مستوياتها بالثقافة والأدب ودعمها الكامل للمبدعين في مختلف المجالات خصوصاً في الشعر والقصة والرواية والفن التشكيلي والخط العربي والتصوير ومختلف الفنون، والحفاظ على الرسالة الإنسانية والحضارية التي يحملها السوق في مدينة التاريخ والأدب والثقافة، مدينة النماء والإنجاز، وجاء اتصاله «حفظه الله» بأمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل قبل لحظات من انطلاق المهرجان تأكيداً على اهتمامه الشخصي بالحدث.
ولخص مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل الملحمة التاريخية لسوق عكاظ الثقافي بكلماته التي تناثرت شعراً في سماء الطائف، عندما قال «كان لعُكـاظ وَحْشة.. فأصبح له دَهْشـة.. الكُلُّ من حوله في فتن الحروب مشغول.. وهو يُكرِّمُ إبْداعَ العُقول.. في ساحةِ فـكـر»، مشدداً على أن الملك فيصل بن عبدالعزيز «طيب الله ثراه» بحث عن مكان السوق، وأصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «يرحمه الله» توجيهه بإطلاق الفعاليات الثقافية التي وجدت تشجيعاً ودعماً وترسيخاً من ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «يحفظه الله».
وجاءت النسخة الحالية أكثر تميزاً بفعاليات تقدم لأول مرة منها مسرح الشارع الذي يحمل مضامين وقيماً نبيلة تنقل تاريخ الأجداد لأبناء الحاضر، مع تألق عديد من المواهب السعودية في مختلف المجالات التي ظهرت في العرض المسرحي «عبس وذبيان.. حكايات الشعر والحرب» والفعاليات الأخرى، لترسم صورة مشرفة من التميز والانضباط والقدرة على الإبداع ومواكبة رؤية المملكة 2030، حفظ الله حكومتنا الرشيدة وأبناء شعبنا السعودي الأصيل.
برع القائمون على سوق عكاظ في إنشاء السوق القديم الذي عرض مرور القوافل والشعراء على الإبل والخيل وإلقاءهم قصائدهم وأدبهم باللغة العربية الفصحى، وعروض ألعابهم الشعبية، ومحال الحرف والصناعات اليدوية التي يعمل فيها حرفيون وحرفيات من المملكة وبعض الدول العربية، وجذب السوق بحلته الجديدة الأسر المنتجة التي عرضت أبرع ما قدمته الأنامل السعودية، علاوة على النواصي التراثية من مقاهٍ ومحال عرض وبيع المقتنيات والقطع الأثرية والهدايا التذكارية التاريخية اليدوية، وعروض الفنون الشعبية. ويذكرنا سوق عكاظ بماضينا القديم فمثلاً شعراء المعلقات العشر وأصحابها وأمجادهم الثرية.
قصة مجد ينقلها مشهد رائع يتكرر سنويّاً بالقرب من أطهر بقاع الأرض. حين يلتقي المثقفون العرب مع نظرائهم السعوديين في مشهد ثقافي، وعبر ندوات وفعاليات تحمل مضامين راقية تهدف إلى تأصيل الثقافة العربية واستعادة الماضي والتاريخ الرائع لهذه المنطقة التي حملت أعذب المعاني وأجملها إلى العرب كافة.
احتفالية حقيقية للفكر والثقافة والأدب ومنتدى راقٍ للحوار والنقاش.. وحاضنة أعمال للمبدعين والمتميزين والمفكرين والأدباء والشعراء، وبرهان جديد على أن وطن العروبة الذي يمسك بسيف الحزم في يده اليمنى من أجل محاربة المتطرفين والإرهابيين والعابثين بمقدرات الشعوب.. يملك عمقاً ثقافيّاً وحضاريّاً كبيراً قادراً على أن يكون نقطة ضوء وإشعاع للمنطقة بأثرها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٠) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠٨-٢٠١٦)