مشعل أبا الودع

منذ بداية العلاقات السعودية المصرية في عام 1926 في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز والملك فاروق حققت العلاقات أعلى مستوى لها، وتجلت هذه العلاقات في التصدي للعدوان الثلاثي عام 1956 عندما أعلنت مصر تأميم قناة السويس حيث وقفت المملكة إلى جانب مصر، وفي حرب أكتوبر أمر الملك فيصل رحمه الله بقطع البترول على أمريكا وأوروبا، كما وقفت معها بعد انسحاب أمريكا من بناء السد العالي وتكفلت المملكة ببنائه بمبلغ مائة مليون دولار. تنظر المملكة إلى مصر على أنها الشقيقة التي يعتمد عليها في وقت الأزمات، ولا غرو في ذلك؛ ففي حرب الخليج العربي الثانية وقفت مصر مع عودة الشرعية للكويت وساهمت بجيشها الباسل مع التحالف الدولي، وبعيدا عن السياسة فمصر هي البلد العربي الوحيد الذي ساهم بالمعلمين والأطباء والمهندسين لمنطقة الخليج قاطبة منذ الخمسينيات الميلادية، وبعيدا عن مقولة أساسية يرثون بها أسلافهم، نحن في عصر سلمان الحزم الذي حمل هموم أمته العربية منذ تسلمه مقاليد الحكم، وأصبح له الدور الريادي في التصدي لأعداء الأمة وما يحاك ضدها، الذي جعل من ساسة العالم يقفون مبهورين بريادة المملكة وكيف استطاعت حشد قوات عربية في الجنوب وقوات إسلامية في الشمال؛ حيث قلمت عاصفة الحزم مخالب إيران وحلم إيوان كسرى، ورعد الشمال أرعب الدب الروسي بالانسحاب الفوري من سوريا. مصر والسعودية درعا الأمة، ومهما حاول أصحاب الأقلام المأجورة زرع خلاف لا يمكن أن يتحقق ما يصبو إليه بوقهم الإعلامي. تبقى مصر تاريخيا هي بلاد الحضارة وأمجاد الفراعنة التي استقطبت الباحثين والدارسين للتعرف على حضارة وادي النيل في الإسلام، كما ذكرت مصر في القرآن الكريم ثماني مرات، وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم هناك حديثان ذكرا مصر، والذين يتطاولون على مصر والسعودية اليوم هم أعداء الأمة العربية؛ حيث إن الجميع يتحدث عن السلم في وقت الهدنة، وإذا ضربت طبول الحرب فإن البلدين هما من يتصدى، ولنا عبرة في حرب تحرير الكويت، وكذلك موقفهما من احتلال العراق والتصدي بفرض العزلة بعد الاحتلال عن محيطه العربي الوقوف أمام تبرير الاضطهاد للعراقيين من قبل قوات الاحتلال الأمريكي الأرعن.
في هذه الظروف بصورة التعسف الخالص الذي بلغ حد المهزلة بمقدرات الشعب وإثارة الطائفية بهدف عدم الاستقرار مما يهدد العالم العربي والعالم والسلم العالمي ومطالبة مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي بكف التدخل الأمريكي بفرض الوصاية على الشعوب وتقسيم المنطقة ونقل بؤرة الصراع والتطرف إلى العالم العربي؛ إذ الغرب قد حدد طريقه بتعقب الإرهاب وضرب مؤيديه وأتباعه، وإن هذه الحرب غير متكافئة؛ لأنها تدور بين قوى عظمى أكملت بناءها وطورت علومها وحدثت سياستها وتفننت في وسائل حربها حتى أعلت من شأنها وانتزعت قيادة العالم لنفسها، وبين دول تفرقت شعوبها وضعفت هممها وتراجعت ثرواتها وتخلفت علومها حتى نضبت عقولها. وقف العالم مذهولا في عاصفة الحزم بقيادة السعودية والتحالف للتصدي لما يحاك ضد الأمة. ونظرا لأن عالم اليوم نجد فيه «المكانة للقوي»، وأصبح واقعاً نعيشه على مستوى العالم، ويحتم علينا نحن العرب واجبات نحو أمننا القومي في الذهاب إلى حالة التوحد وتكوين القوى لمواجهة أعداء الأمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٠) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠٨-٢٠١٦)