محمد البوعلي

محمد البوعلي

الحمد لله الذي أوجد خير البشر وأفضل الخلق محمد بن عبدالله، وفي يوم من الأيام قدر له الرحيل عن هذه الحياة، وهكذا سنة الحياة. أوجدنا من عدم ليكتب لنا في لحظة ما الرحيل عنها دون رجعة! «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً»، ولكن يبقى العمل ليحاسب عليه الإنسان ويبقى الأثر والذكر الطيب ليذكر به. تشرق شمس كل يوم لتنير لنا الكون وتضفي علينا الأمل والتفاؤل والضياء، ولكن في يوم الأربعاء بتاريخ 1437/11/21 هـ أشرقت بلون مختلف يسوده الحزن والأسى لتعلن عن نبأ رحيل العمة نورة بنت أحمد البوعلي، فشاء الله أن تُقبض روحها الطاهرة وهي نائمة بجانب والدتي الكريمة، لقد رحلت مدرسة نتعلم منها دروس الصبر ومعنى الاحتساب لتذكرنا بأن هذه الحياة ليست للبقاء وإنما للفناء «كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام». لقد عاشت في ظروف حياتية صعبة، واجهت فيها عديداً من المتاعب والصعاب، نشأت في صغرها يتيمة الأب ففقدت حنان الأبوة مبكراً، ثم تتابعت في حياتها سلسلة من الابتلاءات حيث عانت من آلام شديدة لسنوات عديدة، حرمتها لذة النوم وراحة البال والاستمتاع بأصناف الشراب والطعام، لم ترزق زوجاً أو ذرية، حاصرتها كثير من الأمراض والآلام والأسقام، فكان منهاجها الصبر وشعارها الرضا بالقضاء والقدر، لم يظهر عليها علامات التضجر ولا أنين التذمر فكابدت من أحوال الحياة أصعبها. جبلت على كدرٍ وأنت تريدها ** صفوا من الأقذاء والأكدار. رحمك الله يا عمتي نورة لقد أحبك الجميع لطيبة نفسك ورحابة صدرك وصفاء قلبك. رحلت تلك المعلمة لدرس من دروس الصبر في مدرسة كان من تلامذتها إخواها حمد وعبدالوهاب وزوجاتهما الذين ما برحوا يعلموننا معنى الحب والمودة والإخاء، أطال الله في أعمارهم وأحسن عملهم. رحمك الله رحمة واسعة يا عمتي وأسكنك فسيح الجنان ورزقنا جميعاً الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٠) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠٨-٢٠١٦)