رغم حرص المملكة على توحيد الصف العراقي، وإنهاء حالة النزاع الطائفي والاقتتال اليومي، الذي امتد الآن إلى ما يزيد على عشر سنوات، تمزقت من خلاله المدن العراقية وأصبحت العمليات الانتحارية هي الخبر اليومي، وبلغ عدد ضحايا هذا القتال ما يزيد أربع مرات على ضحايا الحروب التي أصابت العراق، فترة حكم الرئيس المخلوع صدام حسين. إلا أن الأيدي الفارسية التي أصبحت تهيمن على العراق، كأنها تنتقم من الحالة العربية بحجة حماية المراكز الدينية فيها، وامتدت طوال الفترة الماضية للسيطرة على الحكومة العراقية من خلال هيمنة حزب الدعوة العراقي ذي الانتماء الإيراني.
وقد بقيت المملكة العربية السعودية خلال الفترة الماضية، حريصة على وحدة الصف العراقي ضمن مكون واحد، ورغم كل حوادث العنف الموجودة في العراق إلا أنها افتتحت سفارتها بوجود السفير السعودي المحنك ثامر السبهان، وقد تعرض السبهان خلال الفترات الماضية رغم محاولته التقرب والتعايش مع الحكومة العراقية، إلى عدد من التهديدات المستمرة بالقتل، وذلك من قبل الحشد الطائفي الذي يقوده الجنرال الإيراني قاسم سليماني في العراق.
وما هذا إلا دليل على أن التدخلات الإيرانية بلغت ذروتها في العراق، من خلال الاعتراض على بعض الشخوص الدبلوماسية، والمطالبة بتغيير هذا السفير أو تعيين آخر، عبر رجالات الحشد الشعبي أو بعض الأعضاء البرلمانيين المحسوبين على كتلة حزب الدعوة ذي التوجه الإيراني.
ورغم كل تلك التدخلات السافرة التي انطلق بها أحد أعضاء قيادات الحشد الشعبي، الذي اعتبر تهديد ومحاولات قتل السبهان «مدعاة للفخر»، فقد اتخذت حكومة حيدر العبادي نفس الموقف الإيراني السابق، تجاه التعامل مع هجوم رجالات الحرس الثوري الإيراني على مقر السفارة السعودية بتخفيف الأحكام عليهم، وعدم القبض على مرتكبي الجريمة، وعقدت تحالفاتها مع إيران عبر قاسم سليماني الذي يتحكم في مصير الحكومة العراقية، حيث كان موقفها مخز وغير مشرف، إذ إنها لم تطلب محاكمة القائد الميليشوي صاحب التصريحات الخارجة عن أصول اللباقة الدبلوماسية، بل طلبت من وزارة الخارجية السعودية تغيير السفير، مؤكدة على ضرورة إبقاء العلاقات الدبلوماسية بشكل ودي.
ولكن السبهان كان أكثر وعياً وثقافة، حينما قال إنه منفذ لقرارات وآراء حكومة خادم الحرمين الشريفين، وأي اسم آخر سيكون في نفس الموقف، تجاه التدخلات الإيرانية والتعنت في عدم حل النزاعات الطائفية بشكل ودي، واتخاذ قرارات تدعم جميع المكونات العرقية في العراق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣١) صفحة (٩) بتاريخ (٣٠-٠٨-٢٠١٦)