د. خالد عبدالله الخميس – جامعة الملك سعود

الزمان:1993م،المكان: مسجد يقع في جنوب شرق لندن. المناسبة: فترة ابتعاثي لجامعة لندن للدكتوراة.
في ذلك المسجد وذلك الزمان، التقيت بشاب إنجليزي صغير العمر، أظنه لا يتجاوز 18 سنة، وأخبرني أحد المصلين وكان يظهر أفكاراً شبه متطرفة، أن هذا الشاب مسلم، وقال لي: إن من إعجاز الله أن أباه يعتبر من أحد أباطرة الماسونية ويعمل في ذات الوقت في الاستخبارات البريطانية. تفحصت ذلك الشاب ولم أجد منه مشاعر روحانية مميزة بل كانت صلاته أشبه بصلاة الأطفال، كما أن سلوكه لا يختلف عن أي سلوك أي شاب إنجليزي، لكن ما زرعه أخونا فيني من كون أن الهداية من الله وأن الله على كل شيء قدير بدد لي أي أفكار أخرى تشكك في دوافع إيمانه. لا أدري لماذا استعدت ذكريات هذه الحادثة التي مضى عليها 24 سنة هذه الأيام، وجعلتني أقلب هذه الذكرى على نحو يختلف عما كانت عليه قناعتي السابقة. هذا الشاب لا أعرف اسمه ولا تربطني به أي علاقة، وكانت المرة الأولى التي قابلته هي نفسها المرة الأخيرة التي غادرته فيها، والآن أتساءل: ما حال هذا الشاب الآن، ولماذا اختار الارتباط بمثل هذه الجماعة المتطرفة، وكيف يسمح له والداه الإنجليزيان ويسهلان له مهمة الارتباط، وأخذني التفكير لأن أتصور أن ذلك الشاب الذي أصبح عمره الآن 42 سنة يعتبر الآن من أعمدة داعش المزروعين من قبل الاستخبارات البريطانية لأن أباه رجل استخباراتي وبفكر استخباراتي وهو من دفعه لذلك، الحقيقة أنه لا يمكنني الجزم بما أتصوره لكني ما زلت أتساءل…..!؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣١) صفحة (٨) بتاريخ (٣٠-٠٨-٢٠١٦)