مجتمع ليس له مثيل على الإطلاق في أي بلد في العالم، تجد مجتمعه لديه الحس الوطني، النابع من حبه لبلده، وتراب وطنه، ومائه وسمائه، أمّا مجتمعنا هذا، فعجيب، عجيب.
البلد يَمُرّ بظروف غير اعتيادية في بعض أطرافه، والواجب على المجتمع في كل مكان من الوطن، من شماله إلى جنوبه، وشرقه إلى غربه، إلى وسطه، أن يترابط ويشعر بذات الشعور الذي يحدث في طرف من أطرافه.
الأمر مختلف مع بعض أفراد مجتمعنا، فالحرب الدائرة على الحد الجنوبي، وما ينتج عنها من أزمات وتضحيات، لا يبدو أنها تتعدى حدود المنطقة الجنوبية، وليس كل أفرادها على ذات الدرجة من الإحساس؛ فترى «السوبر» في لندن، وترى أخبار السيّاح في كل أصقاع الأرض، وترى الفعاليات السياحية الداخلية، التي يسخر من بعضها من يسخر، تأخذ مكانها.
قد يأتي من يقول هذا مجتمع شجاع، لا يتأثر بهذه المعارك على حدّه الجنوبي، يرقص ويسيح على شواطئ العالم، والحرب تدور رحاها في جنوبه في ذات اللحظة، ولكن فلينظر من يقول ذلك، أنّه لو حدث انفجار صغير في أحد شوارع إحدى المدن الأوروبية، لانتفض المجتمع بأكمله.
ليتها بقيت على السيّاح في الخارج، و«السوبر» في لندن كانت « تهون»، لكن الأمر تعدّى ذلك إلى فعاليات ترفيهية داخلية، يرضع فيها الكبار «رضاعات» الحليب، في مسابقة سخر منها كل من شاهدها، في الوقت الذي يوجد فيه طفل في الجنوب يعيش تحت غمامات دخان الحرب، وأزيز الرصاص وشظايا المقذوفات.
ماذا بقي يا مجتمعنا العزيز؟ هل تريد من الحكومة أن تُشرّبكم حُبّ الوطن، كما فعل بعضكم، في «رضاعات»؟ أين الجسد الذي يتداعى باقي أعضائه بالسهر والحمى؟
على الدنيا السلام!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣١) صفحة (٤) بتاريخ (٣٠-٠٨-٢٠١٦)