تبذل المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، جهوداً جبارة منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر استعداداً لموسم الحج، حيث بدأت كافة المنافذ في المنطقة الغربية استقبال الحجاج من جميع دول العالم، وتسهيل دخولهم، ومنحهم كافة التسهيلات الممكنة لأداء الفريضة السنوية، كون ضيوف الرحمن هم ضيوف على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي يعتبر حمايتهم وتسهيل أمورهم أمراً ضرورياً على كافة المؤسسات العاملة في المملكة لتسهيل أمور الحجاج.
وقد أنفقت المملكة مئات المليارات على توسِعة الحرمين الشريفين وتسوية المشاعر وإنشاء الطرق والجسور والأنفاق وعشرات المستشفيات ومئات المراكز الصحية، وتأمين مياه الشرب العذبة والأغذية، وإنفاق قرابة 5 مليارات لإنشاء مخيمات ضد الحريق وفق تصاميم حديثة، وأكثر من نصف مليار لإقامة أحدث «مسلخ» على مستوى العالم، وتأتي جميع تلك الجهود العظيمة والخدمات الشاملة تحت إشراف مباشر من خادم الحرمين الشريفين، وذلك لخدمة ما يزيد على 3 ملايين حاج تقريباً يؤدون فريضة الحج خلال هذا العام.
وقد انكبَّت جميع الوزارات لمعالجة كل الملاحظات التي حدثت في السنة الماضية، والتأكد من الأماكن التشغيلية في المستشفيات الميدانية والمستشفيات العامة بمكة، وكذلك فيما يخص النقل ووسائله سواء عبر قطار الحرمين أو المواصلات الموازية للشوارع التي يتم استخدامها من قِبل الحجاج.
جميع دول العالم الإسلامي تتضامن مع المملكة في مواقفها تجاه حماية الحرمين واتخاذ كافة الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية موسم الحج، وما كان من الموقف الإيراني الذي جاء متعنتاً حول حج عام 2016م إثر الأحداث التي جرت في عام 2015، ولم تتوصل المحادثات إلى حل نهائي، فإن التعنت الإيراني في التدخلات ظل مستمراً، مما كشف عن النايات الإيرانية المستمرة لإثارة المشكلات في المنطقة وفي جميع مواسم التجمعات الدينية، ولكن المملكة فتحت أبوابها مشرعة لجميع المسلمين، الذين يحترمون أداء الفريضة حسب الشريعة الإسلامية وحسب الرؤى المتفق عليها بين جميع العلماء، ولن تمنع دخول أي مسلم يحترم القوانين ويتبع الأنظمة، لمنع إثارة أي نوع من القلاقل التي قد تطال آلاف المسلمين الذين يأتون سنوياً لأداء الفريضة ويخرجون من المملكة وهم في حالة رضا تام عن أداء الفريضة، بل سنسمع الذين يريدون إثارة الضجيج من خلال ممارسات خارج الدين الإسلامي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٣) صفحة (٩) بتاريخ (٠١-٠٩-٢٠١٦)