لا شك أن رحيل رئيس نادي الاتحاد أحمد مسعود «رحمه الله» الذي وافته المنية يوم أمس يمثل خسارة كبيرة لناديه وللرياضة السعودية بشكل عام لما يمثله من ثقل كبير وما يملكه من قدرات خاصة في إعادة توهج فريقه بعد المعاناة الكبيرة التي عاناها مؤخراً ووضعته من بين أكثر الأندية ديوناً والأقل بين الأربعة الكبار إنجازاً خلال السنوات الأخيرة.
لقد عانى الاتحاد كثيراً خلال الفترة الماضية في سبيل إيجاد حل لمشكلة الرئاسة وسط الصراعات الإدارية والمديونية التي قاربت 300 مليون ريال، والتساؤلات الجماهيرية حول قدرة الرئيس القادم بعد إدارة البلوي على إيجاد مخرج للأزمة التي عصفت بالنادي، قبل أن ينبري المرحوم مسعود قبل أشهر قليلة ويعلن جاهزيته لخوض هذا التحدي بالمساهمة في تجهيز فريق القدم الذي يعد الواجهة الأبرز للعميد وتسديد جزء كبير من ديونه.
عاش مسعود فترات طويلة وهو يخدم الرياضة السعودية عبر بوابة ناديه وحقق خلالها إنجازات محلية وخارجية في فترة قياسية في الفترة ما بين 1419 إلى 1422هـ، أبرزها البطولة الآسيوية لأبطال الكؤوس والبطولة الخليجية والسوبر المصري، ناهيك عن 3 بطولات لدوري خادم الحرمين الشريفين لثلاث سنوات على التوالي، مما دفع بعضهم لوصفه بالرئيس الذهبي للاتحاد.
حظي مسعود خلال الفترة القليلة الماضية بثقة أعضاء شرف ناديه، إضافة إلى الهيئة العامة للرياضة برئاسة الأمير عبدالله بن مساعد بعد ابتعاده الطويل نسبيّاً عن كرسي الرئاسة ليقود العميد في واحدة من أكثر فترات النادي صعوبة، واتخذ خلالها عدة قرارات إدارية أبرزها وضع خطة لدعم النادي، وإعادة تنظيم الفريق الأول، وترتيب ملفات الألعاب المختلفة، وتجديد عقود جميع اللاعبين المحترفين خلال فترة توليه رئاسة النادي التي كان يفترض أن تستمر حتى نهاية الموسم قبل أن يوافيه الأجل المحتوم.
لقد كان مسعود شخصية رياضية واجتماعية ومتواضعة على المستوى الشخصي، قدمت خدمات جليلة وواضحة حتى خارج الرياضة لا يتسع المجال لذكرها، ليشكل رحيله صدمة كبيرة للرياضيين وللمجتمع، وهو ما لاحظه عديد من المتابعين الرياضيين عبر مواقع التواصل يوم أمس، لتبقى المسؤولية كبيرة على من سيخلفه ليواصل ما بدأه مسعود من خطط واستراتيجيات لإعادة توهج النادي، فيما لا نملك نحن الرياضيين سواء كُنّا اتحاديين أو غير ذلك، إلا أن نقول «وداعاً يا مسعود»، ستبقى في ذاكرة الاتحاديين والرياضيين إلى الأبد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٤) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٢-٠٩-٢٠١٦)