سعاد عسيري

أصبحت المجمعات التجارية اليوم المكان الذي يرتاده كافة أطياف المجتمع، ولتعدد أهدافهم وأغراضهم، لم يصبح التسوق هو الهدف؛ حيث أصبحت التسلية والترفيه هدفهم الرئيس، ناهيك عن أجوائنا الحارة التي أجبرت الناس على تلك المجمعات التجارية، ولا تخلو مدينة أو قرية (ربما) من المجمعات التجارية، وفي المدن الكبيرة نجدها على امتداد الشوارع الرئيسة.
ولكن تلك المجمعات بنيت بشكل تجاري وغابت عنها إجراءات السلامة وحفظ أرواح الناس الذين يتكدسون فيها، وهذا بسبب طغيان الهدف المادي والكسب على حساب الزائرين لتلك المجمعات.
هنا يأتي دور الجهات الرسمية على إجبار ملاك المجمعات التجارية على عمل إجراءات سلامة قبل افتتاح أي مجمع، وكذلك الصيانة الدورية لوسائل السلامة كي نتدارك الكوارث قبل وقوعها والاستمرار في المحافظة على أرواح الناس!؟
في حادثة بأحد المجمعات التجارية ذهب ضحيتها طفلة في عمر الزهور! لم تطمع تلك الطفلة في الكثير؛ فقد كان حُلمها صغيراً وجميلاً في الترفيه والذهاب إلى تلك الألعاب المكدسة في تلك المجمعات؛ وبدلاً من احتضانها دفاتر الروضة التي ما زالت عالقة في ذهني، وطوقها المشبع بالورد مثل روحها النقية الذي ما زال عالقاً في ذاكرة كل أم في هذا الوطن الغالي، لم تسطع تلك الطفلة المحافظة على حلمها الوردي، الذي كان سيكبر معها وتلبس فستان المدرسة وتجلس مع قريناتها في الفصول الدراسية، فقد كان القدر أقوى وكانت الصدمة أعمق أثراً في قلب والديها!؟
لم يكن حادث موت تلك الطفلة بسيطاً على جميع من تابع قصتها، كانت شغوفة ومحبة للحياة ولكن الموت كان أسرع من كل أحلامها الصغيرة؛ لم يتحمل جسدها قوه السقوط من الدور الثالث بسبب فتحات في السور كان يمكن تلافيها من قبل ملاك هذا المجمع أو غيره!؟
إنها ابنة الخامسة من العمر، تساقطت أحلامها كأوراق خريفية تترنح في سماء المجمع!؟
هكذا أقفل ستار تلك القصة، وانتهى حلم الصغيرة مثل أحلام كثيرة فقدت أرواحها في تلك المجمعات القاتلة!
من المسؤول عن حادثة سقوط الطفلة!؟
كيف لمجمع تجاري كبير يرتاده آلاف الناس يوميا ويصطحبون أطفالهم معهم للترفيه والتسوق، ويكون خاليا من التصاميم الآمنة للأطفال، وكذلك إجراءات السلامة، علما بأن أماكن الترفيه والتسلية في معظم المجمعات التجارية في الطابق العلوي.
فكيف تقبل الجهات المسؤولة أن يكون ترفيه الأطفال في أدوار علوية، ويجب أن تكون في الطوابق السفلية، إضافة إلى وجود المخارج واكتمال إجراءات السلامة للطفل قبل دخوله لأي مكان ترفيهي ،أو وضع حراسات على تلك الأسوار غير الآمنة، ناهيك عن عدم تفعيل كاميرات المراقبة حرصاً على سلامة الأطفال في المكان!؟ والأمر الأكثر استغراباً كان حينها عدم وجود غرفة للإسعافات الأولية تستطيع مباشرة مثل تلك الحوادث!؟
حادثة الإهمال تلك لابد ألا يتم تقييدها ضد المجهول والقضاء والقدر ومعاقبة الأهل لأنهم كانوا بعيدين عن طفلتهم!
المسؤول الأول والأخير هم رجال الأعمال المستثمرون في تلك المجمعات سواء كانت جهات حكومية أو أهلية، ولا تنتهي بالصمت أو «قضاء الله وقدره»؟ وتنتهي قصة هذه الطفلة كما انتهت كثير من القصص التي سبقتها مع اختلاف طريقة الموت «القتل»!؟
لماذا لا تتم محاسبة المسؤول!؟ ولماذا نكتفي بالصمت؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٦) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠٩-٢٠١٦)