فكرة التحسين والتجميل لمدننا مطلوبة، وهذا الذي تعهدته أمانات المناطق وبلدياتها، بفرض تزيين واجهات المحلات التجارية بتلك المادة التي يطلق عليها «كلادينج» وهي أساسا من رقائق الألمنيوم، وما كان من أصحاب تلك المحلات إلا الرضوخ إلى تلك القرارات، والقيام بتغطية الواجهات لتكون في مجملها تشكيلة مختلطة من الألوان المتنافرة غير المتناغمة المؤذية للبصر، واتضح فيما بعد أن مادة «الكلادينج» قابلة للاشتعال ومساعدة عليه، وهذا ما تنبهت مديريات الدفاع المدني إلى خطورته، وحذرت من استخدام تلك الألواح التي لا تنطبق عليها اشتراطات السلامة، وفي تصريح صدر عن مديرية الدفاع المدني في منطقة مكة المكرمة؛ أكـدت«أن استخدام ألواح الألمنيوم «الكلادينج» غير مطابق للمواصفات والمعايير العالمية، وكذلك غير مقاوم للحريق، بسبب مظهرها الخارجي وسهولة وسرعة تركيبها بالواجهات الخارجية للمباني مما يسهم في انتشار النيران وكثافة الأدخنة والغازات السامّة التي تؤثر على سلامة مستخدمي تلك المباني، والمباني المجاورة». وهنا لا مناص من تفاقم خطرها بعد استفحال استخدامها في كافة مدننا، ولما كانت هذه المادة خطيرة، فإننا نأمل من الأمانات التشجيع على أن تختار كل مدينة أنواع الأحجار والمواد الخام المحلية المتوفرة بها، لتزيين واجهات محلاتها، حتما سيعطي ذلك لكل مدينة خصوصيتها الجمالية، وستظهر بشكل أزهى وأجمل وأكثر أمانا من تلك المواد المستوردة والغريبة، التي لا ندرك خطورتها إلا بعد انتشارها بشكل لافت، والذي أتمناه؛ أن يتفق أصحاب تلك المحلات مع أمانات المناطق في اختيار المواد الخام من البيئة المحلية لعدة اعتبارات:
أولاً: الاستثمار بقدر الإمكان للخامات الموجودة والمتوفرة في كل منطقة.
ثانياً: الملمح الجمالي الزاهي عند استخدام الأحجار يظل أنيقاً مع مضي الوقت، حتى لو خَفَت يمكن استبداله دون التأثير على البيئة أو الإضرار بها بمواد غريبة.
ثالثاً: إعطاء خصوصية لكل مدينة يُرسّخ جمالها ويثبته في الذاكرة لدى الزائرين والسياح.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر؛ فقد وقعت وزارة الزراعة في خطأ مماثل حيث استزرعت آلاف الشتلات من شجر الكينا، وتم توزيعه وبيعه بثمن زهيد قبل أربعين عاما، وبعد مضي سنوات اتضح ضرر تلك الأشجار على البيئة، حيث إن لها شراهة في امتصاص الماء فضلا عن ضخامة جذوعها، مما تسبب في تصدع كثير من الجدران والخزانات، وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا على المباني، مما دعا وزارة التعليم إلى التحذير من استزراعها واجتثاث ما زرع في أفنية المدارس، ولو أن وزارة الزراعة شجعت في استزراع الأشجار التي تنبت في بيئة كل منطقة؛ لكان ذلك أجدى وأنفع وأبقى.
وأظن أن قبل اتخاذ مثل هذه القرارات يجب القيام بدراستها دراسة وافية، كي لا ينجم عنها أضرار نكتشفها فيما بعد ونحن في غنى عنها.
واختصاراً للقول؛ مدننا جميلة دون كلادينج، ويمكن الاستفادة من بعض الاجتهادات الفردية في استخدام الخامات المحلية في تزيين المباني لتكون لوحات مدهشة من الجمال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٧) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-٠٩-٢٠١٦)