القوى الكبرى لديها مصالح في الشرق الأوسط وخارجه، والتفاوض لحل مشكلاته ليس بالضرورة أن يكون عاجلاً وغير ناضج، فالمهم هو نضوج الحل وليس الحل ذاته.
الولايات المتحدة الأمريكية تتدخل، فقط، عندما تميل الكفة بشكل لافت إلى جهة ما، فتجدها تهب لنجدتها من باب الإنسانية، ولكي تستمر المسرحية، ولا يهم سقوط الضحايا، فذلك أمر بدهي في الحروب منذ وُجد الإنسان على هذه الأرض.
روسيا ترى ضرورة التفريق بين الجبهات المعارضة، لأنها تبحث عن معارضة معتدلة، حتى لو كانت داعش وأخواته، وتنزعج من كثرة الفصائل التي تتقاتل على الأرض، كجيش الفتح وأحرار الشام وجبهة النصرة، وفي المقابل جيش نظام بشار الأسد، الذي تدعمه روسيا في العلن، وأمريكا في الخفاء، من خلال مؤسسات النظام وتعاونها مع منظمات الأمم المتحدة، لإيصال المعونات.
الكبار يراقبون المعركة من برجهم العاجي والصغار يتقاتلون بأمرهم. أراهن لو أن أحدهم خرج ونظر إلى ميدان المعركة من مكان عالٍ لأدرك سذاجته وسذاجة خصومه، ولأدرك أن القصد هو إنهاؤهم، جميعاً، ثوراً بعد ثور.
مرّةً يُقال لا يمكن أن يكون الحل سياسيّاً، ومرّةً يُقال لا يمكن أن يكون الحل عسكريّاً، وإن قال طرفٌ بحل قَفَز الطرف الآخر، مباشرة، بحل يناقض ما قال نظيره، وهكذا دواليك.
ما يحدث، الآن، هو تظاهر الكبار بالبحث عن الحل، الذي لن يأتي، لأن الهدف الخفي هو مسح العالم العربي من الخارطة الكونية، بدعم إيراني وانتصار إسرائيلي، كلاعبين أسياسيين في الملعب، الذي لا يوجد فيه سوى اللاعب التركي على «دكة» الاحتياط.
بقي طلب واحد، أيها الكبار، فقط، وفّروا لهم ممرات آمنة لكي يخرجوا، ولو، إلى الكوكب الجديد، الذي تم اكتشافه قرب الأرض حتى تنتهي المسرحية الخبيثة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣٨) صفحة (٦) بتاريخ (٠٦-٠٩-٢٠١٦)