جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تعتبر أحد صروحنا التي نفتخر بها، ولكن عندما يتداول العامة في مواقع التواصل الاجتماعي بانتقاد أدائها تنتابك الحسرة والتساؤل معا: ماذا يحدث داخل أروقة هذه الجامعة؟ في الأمس القريب وتحديدا في عام 2015م عندما سحبت أوراق الإجابة من الطلاب في مادة التوحيد وبالدقائق الأخيرة واستبدلت الأسئلة بأسئلة جديدة، وعندما استفسر الطلاب قيل لهم: الأسئلة السابقة مسربة وتعتبر لاغية، ولكن هل شاهدنا نتائج التحقيق؟ وهل كشفت الجامعة عن هذا الإنسان أو المسؤول كما وعدت بإجراء تحقيق ومعاقبة الجاني؟ مع الأسف مازال الجاني حرا طليقا رغم أن هذه جريمة يعاقب عليها القانون، إذا كانت الجامعة قد أخفقت في التحقيق فتلك مصيبة، وإذا كانت تتكتم على الجاني فالمصيبة أعظم.
اليوم يبدو أن الجامعة مازالت تغرد خارج وزارة التعليم؛ حيث ذكر المتقدمون للالتحاق في هذه الجامعة من طلاب وطالبات أنهم تفاجأوا بأسئلة القبول من أعضاء التدريس في غرف المقابلات الشخصية أن 90 % من الأسئلة هي أسئلة توجهات وشخصية، مثل: ماذا تتابع في تويتر وسنابشات؟ ماذا تعرف عن العلمانية؟ ما هو موقفك من هاشتاق إسقاط الولاية؟ ويختمون أسئلتهم بـ: ما هو لون شعرك؟!!، وفي النهاية يخرج علينا المتحدث الرسمي باسم الجامعة ويزعم أن هذه الأسئلة طبيعية، ولكن إذا كانت طبيعية على أي أساس أكاديمي وتعليمي ارتكزت عليه الجامعة في دخولها في خصوصيات أبنائنا؟ وهل لون الشعر يحدد القبول من عدمه؟!!.
موقف أبنائنا من هذه الأسئلة غير المنطقية التي لا تستند على أي مرجع تعليمي قد عُرف، ووصلت الرسالة، ولكن ما هو موقف وزير التعليم من هذه الأسئلة التي تخفي وراءها شيئاً كثيراً، وربما يكون داخل أروقة الجامعة الذي يصعب الكشف عنه، ولا أستبعد أن يكون حاله حال التكتم على تسريب أسئلة مادة التوحيد في السابق، ولكن لماذا وزارة التعليم التزمت الصمت حيال ما يجري؟ وأين دورها للكشف عن حقيقة هذه الأسئلة التي لا تتواكب مع تطلعات مملكتنا وأبنائها؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٠) صفحة (٥) بتاريخ (٠٨-٠٩-٢٠١٦)