كلّ ما سعت إليه إيران من مساس بمكانة المملكة ارتدّ عليها. ومن الطبيعيّ أن يتوجّه هذا الارتداد على نحو سريع ومباشر. تجربة السعودية في الحجّ ليست وليدة موسم من مواسم المزاج الإيرانيّ الحادّ. إنها تجربة تضارع أربعة أضعاف عمر «حكّام الثورة». حين انفجرت الثورة في إيران كان عمر الخبرة السعودية في الحجّ قد تجاوز ثمانية عقود. وهي ليست خبرة فنية أو إدارية فحسب، بل شرفٌ ممتدّ بامتداد مواسم الحجّ، ومعها 12 شهراً سنوياً في خدمة المعتمرين وزوار النبي، صلى الله عليه وسلم.
ليست خبرة فحسب، بل هي ممارسة مسؤولة ومستمرة في رعاية ضيوف الرحمن المتوافدين إلى أرض الحرمين على مدار العام. وهذا العام يكون هذا الشرف قد امتدّ إلى قرابة 12 عقداً من تاريخ الحرمين الشريفين، وهو الزمن الذي يعادل عمر المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الفارس الملك عبدالعزيز، رحمه الله، عام 1318هـ.
السعوديون قدّموا أداءهم المتكامل إزاء رعاية شؤون المسلمين الحجاج على الوجه المشرف لكل مواطن ومقيم له أيّ أثر في إدارة وخدمة الحجاج والمعتمرين. والسعي الإيراني إلى محاولة تشويه صورة المملكة لا يمكن أن يُفلح أمام كلّ هذا التاريخ الناصع لكل مسلم ومسلمة على ظهر البسيطة. ليس لدى المملكة أي قلق أو توجس مما يسعى إليه نظام طهران ويمارسه من ضجيج، فكل ذلك يرتدّ عليه من تلقاء نفسه، ففي النهاية هنا الأعمال التي تتحدّث.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٢) صفحة (٩) بتاريخ (١٠-٠٩-٢٠١٦)