خلف عائد السّحّوم

تفخر المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً على سائر شعوب الدنيا بما حباها الله به من رعاية الحرمين الشريفين، ورعاية قاصديهما من حجاج وعمار وزائرين، وقد بذلت منذ عهد المؤسس ـ رحمه الله تعالى ـ حتى الآن الغالي والنفيس من أجل ذلك، وسوف تستمر في هذا النهج إن شاء الله حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ورغم كل ما يبذل من أموال طائلة، ورغم كل الجهود العظيمة المخلصة، إلاّ أن النقص يظل سمة لكل عمل بشري، والمتأمل في مشكلات الحج يجد أنها في معظمها تعود لمشكلة النقل التي تستهلك كثيراً وكثيراً من جهود العاملين في الحج، ولو حلت هذه المشكلة لحلت تبعاً لها كثير من المشكلات؛ لذا أقترح أن تُنشأ أربعة أنفاق للقطارات تحت الأرض تبدأ من عرفة وتنتهي بالحرم مروراً بمزدلفة ومنى، بحيث لا يظهر منها على سطح الأرض شيء بما في ذلك المحطات، وبذلك يكون سطح الأرض مخصصاً للمشاة وسيارات الخدمات فقط.
لم تقصد المملكة يوماً الكسب المادي من مشاريع الحرمين، ولكن هذا المشروع سيعيد ما صرف عليه خلال مدة لا تتجاوز عشرين عاماً ـ بإذن الله ـ بشكل إيرادات مباشرة، وأخرى غير مباشرة تتمثل في توفير أموال طائلة تصرف الآن على وسائل النقل الحالية، وما يتبعها من نفقات كبيرة للتنظيم والإدارة.
لقد أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد خطة المملكة الطموحة المسماة 2030، وقبلها أعلن صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس لجنة الحج المركزية رغبته في نقل مكة المكرمة للعالم الأول. وأعتقد جازماً أن اقتراحي هذا يندرج مع رؤية كلا الأميرين الكريمين.
أخيراً: أعلم أن الصخور في مكة صخور بركانية صلبة، ولكنني أعلم أيضاً أن إرادة وعزيمة قادتنا أكثر صلابة منها.
حفظ الله كل مخلص لهذا الوطن وسدد على دروب الخير خطاه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٢) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠٩-٢٠١٦)