ما يتحدّث في الحج؛ هو العمل، لا شيءَ آخر. ومن لديه شهوة حديث سياسة أو أيديولوجيا أو حزبية؛ فذلك شأنه، ليتحدّث كما يشاء، وليقل ما يشاءُ. إذ لا وزن لـ «الكلام» أمام «الأفعال». وهذه الأخيرة هي الحقيقة الجلية الواضحة الناصعة التي لا يمكن الاجتهاد في تفسيرها إلا بالمنطق الطبيعي.
العمل؛ هو إدارة حشدٍ بشري هائل، بحجم قرابة مليوني إنسان. وجميعهم يؤدّون مناسك واحدة، ويتنقلون في موجة واحدة بين أماكن متقاربة في وقت واحد. قرابة مليوني إنسان يحتاجون إلى خدمات وتغذية ونقل وإيواء، وأداء أعمال تعبدية واحدة في أيامٍ معدوداتٍ. وفوق هذا كله؛ على كلّ فردٍ في هذا البحر البشري المتلاطم أن يحظى بالمناخ العباديّ الخالي من أي عراقيل أو مشكلات.
بحر من البشر أتت موجاته من كل بلاد الكوكب، لهدفٍ واحد ووحيد، هو أداء مناسك الحج. لا شيءَ لدى كلّ هذه الحشود المحتشدة غير العبادة. لا سياسة ولا تجارة ولا أثقال حياة، ولا يسكنها غير الرغبة في قبول هذا العمل الصالح من الذي فرض على المسلمين هذا الركن الأساس في الدين القيّم.
وما يتحدّث في الحج؛ هو خدمة كل هؤلاء الناس الآتين من كل فج عميق، وحمايتهم، ورعايتهم، ومنحهم الثقة التامة في مناخ عبادتهم، ليؤدوها هادئين مطمئنين ويعودوا إلى بلادهم وقد أنهوا ما في ذممهم من واجب أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.
هذا ما يتحدث في الحج، وهذا ما يعني هذه البلاد المباركة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي العهد، والحكومة الساهرة على واجبها الإسلامي العظيم. وما عدا ذلك؛ فهو شأن المغرضين وحدهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٣) صفحة (٩) بتاريخ (١١-٠٩-٢٠١٦)