امتنان محمد برناوي

عند قيامنا بعمل ما في أي مجال، غالباً فور انتهائنا منه يقابلنا الانتقاد. الانتقاد معرّف في كثير من المراجع العلمية، وهو تناول العمل بشكل عام من قبل الناقد ذاكراً المحاسن بالإضافة إلى النقاط التي ينبغي تحسينها في المستقبل لذلك العمل، حيث ينتقد العمل بحد ذاته مع إقصاء العامل الشخصي والمشاعري تماماً. نجد أن مفهوم الانتقاد عند كثير من الأشخاص حولنا مختلف كل الاختلاف عما ذكرت سابقاً، فهو مربوط في أذهانهم بالانتقاد اللاذع الهدام الذي قد لا يهدف إلى التحسين إنما التحطيم، لذلك نجد كثيراً منا يهرب من تلك المواقف التي تجعله عرضة لهذا النوع من الانتقاد، ينعزلون، يتوقفون عن الإنجاز ولا يبدعون خوفاً وحفاظاً على مشاعرهم. عليناً أن نعدل ونحسن ذلك المفهوم المغلوط، ولنعلم أن الأساس في الانتقاد هو التحسين والبناء، وهو أمر قد يكون في ظاهره الألم ولكن في مكنونه الفائدة القصوى. حتى إن كان كثيرون لا يعقلون المفهوم الصحيح جيداً، دعونا ننحاز إلى من يعقله، لا نخشاه بل ندفع بأنفسنا نحوه فنحن نطمح أن ننجز بأفضل صورة ممكنة ولن يحدث ذلك إلاّ في حال واجهنا الانتقاد بصدر رحب وبهدف واضح، لكي يحصل ذلك علينا بالتالي: نبدأ بتقبل أنفسنا جيداً، نقاط قوتنا وحتى ضعفنا، بذلك لن نسمح لأي شخص كان أن يؤثر في ذلك عكساً. ثانياً، لنجرد النقد من الجوانب الشخصية والمشاعرية، لا تجعل ما تسمعه من انتقاد انعكاسا للعلاقة التي تربطك بالناقد، لنزرع في قناعتنا أن الانتقاد إنما هو مجرد من العلاقات الشخصية بغض النظر عن مكنونات الناقد، فنحن لا نستطيع أن نتحكم في النيات ولكن نستطيع أن نتحكم فيما هو أقوى قناعتنا الشخصية. بذلك مهما كان الانتقاد الموجه إليك لاذعاً وغير بناء ستكتشف الطريقة المناسبة التي ترشح بها المفيد من النقد وتلقي بالبقية خلف ظهرك.
في المقابل أنت عزيزي القارئ كن ناقداً جيداً في المستقبل، اسع في أن تجرد النقد الذي توجهه من تأثير العلاقات والمشاعر الشخصية. نحن ننتقد الأعمال لا الأشخاص. انتقد بذكاء.. وتقبل الانتقاد أيضاً بذكاء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٣) صفحة (٨) بتاريخ (١١-٠٩-٢٠١٦)