ورد عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه؛ فقال رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح قال (اذبح ولا حرج).
وقال الآخر لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال (ارم ولا حرج)، فما سُئل يومئذ عن شيء قدّم ولا أخّر إلا قال: (افعل ولا حرج).
فتقديم الترتيب الذي فعله النبي يوم العاشر من ذي الحجة: الرمي – ثم النحر – ثم الحلق – ثم الإفاضة – هذا هو الأصل، لكن بعض الصحابة كان منهم القريب منه وبعضهم بعيد ولا يشاهدون ما يفعل.
لذا رمى بعضهم بعد الذبح وحلق بعضهم قبل النحر فأجاز النبي كل فعل قائلا (افعل ولا حرج) تيسيرا على الناس.
فقول النبي (ولا حرج) هو نفي الإثم، فإذاً.. من قدم نسكا على آخر ولو متعمدا فهو مجزئ ولا إثم، وقد جعل الله تعالى في الحج سعة لا توجد في غيره من العبادات، وعلى المفتي أن يكون شعاره فيما لا نص فيه أو في جنس ما أفتى به النبي صلى الله عليه وسلم (افعل ولا حرج).
ومن التيسير في أركان الحج؛ أن المتفق عليه هما ركنان فقط: الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة، والوقوف بعرفة يحصل أداؤه بلحظة، وطواف الإفاضة لا يكون إلا بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، وأن وقته يبدأ بعد نصف الليل ويجوز تأخيره مع طواف الوداع ويجزئ عنهما طواف واحد، ويجوز تأخير الطواف إلى نهاية ذي الحجة، ويجوز الطواف على غير طهارة.
والتيسير في الرمي فيه أنواع:
التيسير في موضع الرمي؛ فالحصاة إذا لم تقع عند الجمرة ووقعت قريباً منها أجزأه.
والتيسير في وقت الرمي؛ فللحاج أن يرمي ليلاً.
وأن يرمي قبل الزوال في سائر الأيام.
وأن له أن يؤخر رمي الجمرات عدا يوم العيد لليوم الأخير ممن كان مشغولاً أو منزله بعيداً عن الجمرات ويشق عليه التردد عليها، وألحق بذلك التأخير لتجنب الزحام والمشقة.
ومن التيسير عدم إرهاق الحجيج بكثرة الدماء؛ فإن الفتوى أحياناً تُلزم الحاج بدم كلما ترك واجباً وهذا غير ملزم.
هذا جزء مما أورده الشيخ سلمان العودة في كتابه (افعل ولا حرج) وقال: إن السنة المحمدية تجمع التيسيرات التي تفرقت في كتب الفقه؛ فإن من العلماء من يأخذ بهذه الرخصة ولا يأخذ بالأخرى، ومنهم من يأخذ بغيرها ويدعها، بينما السنة وسعت ذلك كله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٤) صفحة (٩) بتاريخ (١٢-٠٩-٢٠١٦)