أكد خادم الحرمين الشريفين على أن الإسلام يرفض التطرف والغلو، وأن أي مسلك خارج عن الإرادة الانسانية هو حالة من التطرف، ودعا في كلمته التي ألقاها يوم أمس أثناء مأدبة الغذاء السنوية التي يقيمها في الديوان الملكي بقصر منى لرؤساء الدول وكبار الشخصيات الإسلامية لضرورة استئصال هذا البلاء الذي يهدد وحدة المسلمين حيث قال: «إن الغلو والتطرف توجه مذموم شرعاً وعقلاً ، وهو حين يدب في جسد الأمة الإسلامية يفسد تلاحمها ومستقبلها وصورتها أمام العالم، ولا سبيل إلى الخلاص من هذا البلاء إلا باستئصاله دون هوادة وبوحدة المسلمين للقضاء على هذا الوباء».
وهذا ما يؤكد على نهج التسامح الذي تسير عليه دولة المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وسائر أبنائه من الملوك، حيث يأتي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي مر بكل تجارب الحكم في المملكة على مدى السنوات الماضية، ويحمل بداخله نهج التسامح وتحمل مسؤولية الحجيج منذ اليوم الأول لدخولهم أرض الحرمين الشريفين في مكة حتى نهاية شعيرة الحج ومغادرتهم لبلاده.
كما رفض خادم الحرمين الشريفين تحول شعيرة الحج إلى أهداف سياسية بسبب إثارة النزعات والنعرات حيث قال إن «المملكة ترفض رفضاً قاطعاً أن تتحول هذه الشعيرة العظيمة إلى تحقيق أهداف سياسية أو خلافات مذهبية ، فقد شرع الله الحج على المسلمين كافة دون تفرقة».
وحيث أن الإسلام لا يمكن أن يتحول إلى مناحرة سياسية ويدخل في إعلام الدول المغرضة التي واصلت حملاتها ضد المملكة من خلال وسائل إعلامها أو محاولة دس بعض المشوهين للدين الإسلامي وسط حملات الحج كي يفتعلوا المشكلات، ولكن عين وزارة الداخلية كانت لهم بالمرصاد فأسقطت كثيرا من هذه المحاولات التي سبقت بداية موسم الحج.
ومن خلال نجاح شعيرة الحج لعام 2016 تكون المملكة بكافة قياداتها قد أحكمت القبضة على أي مندس أو مثير للفتنة حاول تشويه صورة المملكة عربياً وعالمياً حيث إن المملكة ظلت صامدة منذ توحيدها عام 1921م على يد المؤسس الملك عبدالعزيز أمام كل المنازعين ومثيري الشغب في مواسم الحج، وحافظت على سلامة الحجاج طيلة السنوات الماضية، واليوم بعد افتتاح كافة المشاريع التي تخدم الحجاج في تنقلاتهم وإقامتهم وتوفير كافة السبل لراحتهم؛ استطاع الملك سلمان أن يقدم رسالة واضحة للعالم كافة أن المملكة وحدها تملك شرف خدمة الحجاج، وأن أي محاولة للنيل من سياسة المملكة الداخلية والخارجية سترتد على صاحبها، بسبب الإيمان القوي الذي يسيطر على القيادة السعودية بضرورة توفير البيئة الآمنة للحجاج أثناء تأدية هذه الشعيرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٦) صفحة (٩) بتاريخ (١٤-٠٩-٢٠١٦)