عمر محمد العمري

عمر محمد العمري

إنه ليطيب لي أن أهنئكم من الأعماق بقدوم العام الدراسي الجديد وأنتم تخطون خطوةً أخرى في طريق المستقبل، وتضعون لبنة أخرى لبناء مستقبل هذا الوطن المملكة العربية السعودية وصرحه الشامخ، كما نهنئ جميع من جدوا واجتهدوا ووجدوا ثمرة جهودهم، متمنين لهم مزيداً من النجاحات والإنجازات، داعياً المولى -عز وجل- أن يكون عام خير وبركة وسعادة على الجميع، عاماً مملوءاً بالاجتهاد والتفاني والتفاؤل من أول يوم لينتهي بالنجاح والتوفيق وجني الثمار، وتحقيق الأهداف في نهايته إن شاء الله تعالى.
إن تعليمنا -ولله الحمد- يرتكز على عقيدة راسخة، وتنمية روح الولاء لله، ثم للمليك -حفظه الله- والوطن المعطاء، مما جعل التعليم أداة فاعلة في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ليبني من الإنسان قوة منتجة قادرة على تحقيق التطلعات والتوقعات والرؤى، وترسيخ القيم الإيجابية في شخصيات أبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات وإكسابهم المعارف والمهارات والسلوكيات الحميدة، والقدر الكافي من الوعي الذاتي والاجتماعي والثقافي المتين، وبناء شخصية مستقلة تتصف بروح المبادرة والمثابرة والقيادة لبناء جيل واعد يكون داعماً ومسانداً لتنمية وطنه، وغرس القيم الإسلامية، وإشاعة مبدأ الحوار وروح التسامح والتعامل الراقي مع التقنية وتطبيقاتها.
وبرغم أن الأسرة تعد العامل التربوي الأول في تكوين الانضباط الذاتي للطلاب، إلا أنه مع التطور الحضاري والتقدم في شتى مجالات الحياة المختلفة والمتنوعة، استلزم الأمر وجود عوامل أخرى لها دور كبير في تكوين الانضباط الذاتي، ومنها المدرسة والمؤسسات التربوية الرسمية، إلا أن المدرسة تبقى وستستمر مؤسسة اجتماعية تنموية تربوية، الهدف منها في الأساس إعداد جيل جديد من النشء قادرين بما يمتلكون من قدرات ومهارات على التفكير، والعمل، والبناء، والإنتاج، وممارسة أنشطة الحياة الاجتماعية الفاعلة الهادفة البنَّاءة للانطلاق نحو المستقبل، وصقل حياتهم، وتزويدهم بمهارات الحياة كافة، والتأكيد على تمسكهم بالقيم الأخلاقية والجمالية التي تحقق التعاون، والتكافل، والتسامح والإيثار بين أفراد المجتمع، وتفعيل الدور التثقيفي والتوجيهي بما يُعزِّزُ الانتماءَ الوطني في نفوسهم.
ويعتبر الجو الاجتماعي من أهم مقومات العملية التعليمية؛ فالعلاقة التي تسود بين طلاب المدارس مع بعضهم بعضاً، وبين الطلاب ومعلميهم وإدارة المدرسة، والمدرسة والأسرة، علاقة تساعد على نجاح العملية التعليمية التي لا تكتمل إلا بتوفر الأجواء المريحة البعيدة عن التوتر والقلق، والاكتئاب، والعنف، والتذمر من المدرسة، أو الأجواء الدراسية، وهذا يتحقق من خلال بناء علاقة وثيقة ومتينة بين المدرسة والأسرة، وزيادة الوعي بأهمية المشاركة، قوامها الحرص على المصلحة العامة، وتحقيق الفائدة من العملية التربوية للمجتمع، وتحقيق أحلام الأسر السعودية بنجاح أبنائهم ورغباتهم وطموحاتهم.
إن قيادتنا الرشيدة -حفظها الله- تدرك أن تقدم المجتمعات ورفاهيتها يأتيان من تقدم نظم التعليم فيها، وتطويره وتجديده بصفة مستمرة ودائمة، واستشرافهم آفاق المستقبل التي تقود إلى التقدم والازدهار، ومسايرة متطلبات وتحديات ومعطيات عصر المعرفة والعولمة. ولهذا خصصت الدولة في ميزانيتها النصيب الأكبر للتعليم لتحملنا جميعاً مسؤولية السعي والجد والاجتهاد والمثابرة لتحقيق الآمال العريضة والتطلعات الكبيرة وفق ما تتطلع إليه القيادة الحكيمة -حفظها الله- ومن رؤية واضحة تسعى إلى تنشئة جيل صالح مستقيم متمسك بدينه محب لوطنه وولاة أمره يتطلع دائماً نحو الأفضل من خلال تقديم خدمة تربوية وإرشادية تحقق لهم الفائدة والتميز والإبداع، وتجعل منهم جيلاً صالحاً مستقيماً عقيدةً ومنهجاً وفكراً وسلوكاً، وإكسابهم المهارات والقدرات الذاتية التي تمكّنهم من تحمّل المسؤولية في خدمة دينهم ووطنهم وولاة أمرهم، والمساهمة في تنمية المجتمع وتطوره، وتمكينهم من التعامل مع معطيات العصر الحديث ومعارفه.
وأخيراً، أسال الله العزيز أن يحفظ قيادتنا الرشيدة وأن يبقيها فخراً وعزاً للوطن والمواطن، وذخراً للإسلام والمسلمين، وأن يحفظ على هذه البلاد عقيدتها وأمنها ويديم عليها استقرارها ورخاءها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٧) صفحة (٨) بتاريخ (١٥-٠٩-٢٠١٦)