بدايةً؛ كل عام وأنتم بصحة وسعادة، وحجاً مبروراً لضيوف بيت الله، اللهم إنّ أبطال الحد الجنوبي صدقوا ما عاهدوا الله عليه فسدِّد رميهم واكتب لهم النصر والثبات، اللهم من أرادنا بسوء فأشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً.
أكرم الله د. أبوالريش بموهبة أنه يرى الموتى ويتحدث معهم، وبالتالي رؤية المرضى الذين قضوا نحبهم في مستشفى ساق الغراب، فأول ما رأى مريضاً لم يتورَّع عن الإمساك بأبوالريش ومحاولة خنقه قائلاً: اتق الله! لقد مرَّت أيام وشهور وأنا في انتظار قبولي في مستشفاكم إلى أن أخذ المولى روحي لتتباكى أنت وأمثالك على أمثالي مرددين (قضاء وقدر). هرب أبوالريش ليجد سيدة أخرى تقول له: كيف ستلقى الله بعد أن مت أنا وجنيني في مستشفاكم التعيس نتيجة نوم استشارية النساء في منزلها وترك أمور الولادة في يد أطباء الامتياز وطلاب الطب دون إشراف! مرددة: حسبنا الله ونعم الوكيل عليك بعد أن رضيت أن تنام قرير العين وضيعت الإدارة! رأى شاباً في مقتبل العمر قد أكل السرطان جسده، ضاحكاً ومردداً: لا أعلم كيف ستلقى ربك يا أبوالريش وماذا ستقول له عندما يسألك لماذا صرفت ميزانية العلاج الكيماوي في صبغ الجدران وتأثيث مكتبك، وتركتني أنا وأمثالي من آلاف المرضى نتعذب ونموت، لتنعم أنت وأمثالك بأموال المرضى التي سيسألك المولى عنها يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون؟! وفي عز اندماج أبوالريش في الدور كانت أم الريش تردد (عيد سعيد وكل عام وأنت بخير يا بعلي)، وتناوله بعض الأدوية لنوبات الهلوسة التي تصيبه، بعض المغرضين يرون أنها نتيجة لعذاب الضمير (إن كان هناك ضمير!) أو نتيجة لدعوات المرضى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٧) صفحة (٤) بتاريخ (١٥-٠٩-٢٠١٦)