سعاد عسيري

بين أوجاع اليتم والمعاناة من مرض عسر القراءة والكتابة، وجميعنا يعرف قصة؛ «دافنشي» صاحب أسطورة لوحة الموناليزا، الذى يؤكد العلماء أنه واحد من أكثر رسامي العالم موهبة وأكثرهم عبقرية على الإطلاق، فقد كان وآينشتاين يتسمان بذكاء خارق فوق المعتاد، لدرجة أن العلماء حاروا فى رسومات «دافنشى» وأكدوا أنها ليست خطوطا حقيقية، وإنما مجموعة رموز رياضية تتجمع فى كل لوحة لتعطي شفرة ذات مغزى معين.
ليس هذا وحسب، فقد استطاع «دافنشي» رسم تصور مبدئي لأكثر من 400 اختراع، منها ما تم تطبيقه بعد موته بنصف قرن، ومنها ما لم يطبق حتى الآن، ومنها على سبيل المثال وضع رسم هندسي لأول طيارة.
ولا يعرف عديد من الناس أن دافنشي لم يكن رساما فقط؛ حيث كان نحاتاً وعالم بصريات وعالماً فى مجالات الحركة والماء، وكانت مكتشفاته وفنه ناتجين عن شغفه الدائم باكتشاف كل جديد فى الكون، الاستطراد في ذكر قصة «دافنشي» لتبيين أهمية اليتيم والاهتمام بالقراءة والكتابة، وإبراز مواهب الأيتام في المدارس بكل مراحلها، حتى يكون عضواً نافعاً، ولا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع، فيتحطم ويصبح عضواً هادماً في الحَيَاة!
ربما يكون يتيم اليوم أحد مفكري وعلماء الغد، ويكون ذا مكانة بارزة دائما فى كل المجالات، فكثير من الأحيان يكون الفقد دافعا قويا للعطاء!
وها نحن نعود إلى المدارس بعد قضاء ما يقارب أربعة أشهر من الترف والسفر والمتعة بين الأهل، حاملين معنى الشوق للكتب وإمساك القلم!!
والاستعداد للدراسة فكريا وجسديا؛ فكل بيت الآن يجهز لبدء فصل جديد من كتب وملابس ولوازم مدرسية لأولادهم وبناتهم ناسين أمراً مهماً!!
ماذا أعددنا لهذا «اليتيم» في مدارسنا!؟
فقد أوصانا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – باليتيم، فقال – صلى الله عليه وسلم – حاثّاً وآمراً ومحفزاً على رعاية اليتيم «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً»، هل وضعنا صندوقاً وسميناه صندوق «العطاء لليتيم» في جميع مرافق التعليم!؟
يقوم بالاهتمام بكل ما ينقص ذاك «اليتيم» من ملابس، وأدوات مدرسية متكاملة حتى لا يحس بمرارة الفقد، ويعيش كبقية التلاميذ مستقبِلاً الفصل الدراسي بفرح، واجتهاد، ومثابرة، وحب القراءة، والتعلم، وتنمية الإبداع، وإبراز المواهب فيهم، فلابد من التكاتف حتى لا يشعر اليتيم بأي حرمان الذي حرم من دفء الأسرة؛ ومن منا لا يريد نيل هذا الجزاء وهذه المنزلة العظيمة وهي صحبة أطهر خلق الله ورفقته في الجنة؟!
من هنا أقول لوزارة التعليم: وهل نسينا اليتيم!؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٩) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-٠٩-٢٠١٦)