أحمد دمّاس مذكور

أحمد دمّاس مذكور

في ظل هذه الأوضاع السياسية المتفاقمة والناتجة عن غثاء الربيع العربي التي حذرت منها في أكثر من مقال منذ أن بدأت، واجتاحت العالم العربي أجمع بشكل مباشر وغير مباشر لتصبح في أوج نشاطها العسكري والسياسي في سوريا والعراق واليمن وليبيا، خصوصا بعد ظهور الحركات والجماعات الطائفية والحزبية التي بدأت بممارسة نشاطاتها العسكرية بشكل مفاجئ وغريب، حتى أصبح كل منهم يكشر عن أنيابه نحو السلطة وكأنها جماعات مُسيسة تسييساً عالياً (لوجستياً وعسكرياً وسياسياً ومادياً) استحالة من دول صغيرة أن تستطيع إعدادها، كما هي داعش الآن على سبيل المثال لتزيد من الأحداث سوءا، وعنفا ودموية، كأمر جلل، يستدعي تدخل الكبار كروسيا وأمريكا، لفرض هيمنتها وسلطتها على المنطقة والمزايدة عليها مع الطامعين فيها كإيران، الأمر الذي جعل من السياسات العربية تتخذ موقفا سياسيا حيال تلك الأحداث لتضمن سلامة شعوبها، وهو حق مشروع، كما فعلت الحكومة اليمنية عندما طلبت المساعدة لإعادة شرعيتها التي انتخبها الشعب اليمني نفسه، وحسب الأعراف الدولية والأممية، الأمر الذي جعل المملكة العربية السعودية تقود تحالفا ضد الانقلابيين في اليمن، لتبدأ سريعا في التنفيذ؛ لأن الأمر لم يعد يحتمل خصوصا بعد المبادرات الخليجية والعربية والدولية التي استنفدت كل وسائل الحوار، ولكن يبدو أن مثل هذه القرارات المنطقية لم تعجب البعبع الأمريكي والنظام الأوبامي، على وجه الخصوص، الذي فشل كما سبق أن ذكرت في أكثر من مقال في إدارة الشؤون الدولية والعربية خصوصا منذ بداية الأزمة الربيعية، ليثبت فيما بعد تخاذله حيالها، طمعا في تحالف مشرعن مع الكنز النووي في إيران، ولعل موقف المملكة السياسي والعسكري سيعيق تلك المصلحة؛ لذلك بدأ يضع العراقيل أمام نجاح المملكة في إعادة الشرعية اليمنية، فتارة يتمنع عن بيع صفقات عسكرية، وتارة يحاول الزج بالمملكة في دائرة الإرهاب.. إلخ، وآخرها يصدر نظاما يسمح بمطالبة أولياء أمور ضحايا حادثة انفجار برجي مبنى التجارة العالمي التي حدثت في 11 سبتمبر عام 2003، وهو الأمر الذي يثبت تخبط الغريق في آخر لحظاته، بحثا عن نجاح يحفظ له ماء وجه لدى الشعب الأمريكي، فمنذ العام 2003 وإلى يومنا هذا، مرورا بفترة الرئيس بوش وحتى أواخر ولايته لم يصدر أحدهم هذا النظام لرعاة الإرهاب على حد قوله، فلماذا الآن إذن، وهو السؤال الذي يكشف تلك المساحة الفارغة لدى الرئيس أوباما، فإن كانت المملكة دولة ترعى الإرهاب فلماذا إذن تسكت عليها حكومة الرئيس الأسبق طيلة فترة رئاسته، ولماذا أيضا يتحالف معها طيلة تلك الفترة ويعلن بأنها دولة صديقة، وإذا كانت المملكة دولة إرهابية فلماذا إذن يسكت عليها الرئيس أوباما نفسه طيل فترة رئاسته، ولم ينتبه لها سوى في آخر أيام فترة رئاسته، تلك التساؤلات التي تفرض إجابتها تورط النظام الأوبامي وفشله خلال فترة رئاسته، فبعد أن عانت المملكة الأمرين من حماقات المنظمات الإرهابية منذ عهد الملك فهد مرورا بالملك عبدالله يرحمهما الله وانتهاء بعهد الملك سلمان يحفظه الله، يأتي الرئيس المنتهية ولايته ليقول إن المملكة دولة رعت الإرهاب ويصدر قرارا بمحاسبتها وتغريمها، حفظا لماء وجهه على حساب دولة الإسلام والسلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٤٩) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-٠٩-٢٠١٦)