خمس سنوات مضت والسادسة على وشك الانتهاء، ومازالت الأزمة السورية بين أروقة الاجتماعات وصراعات الدول العالمية، والاقتتال الداخلي الذي لم يعد له مبرر حتى اليوم، فحينما أرادت الولايات المتحدة إسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وجدت لها مبررات وهمية وأوفدت الجيوش الدولية لتدخل في الحرب الكونية دون أي حساب لقرارات العالم، وجعلت الأمم المتحدة توافق على كل ما تريد، بينما القضية السورية والأزمة الشرق أوسطية اليوم هي مرحلة لتجريب كافة أنواع الأسلحة الدولية وإخراج المكونات المتوحشة من قواقعها مثل التنظيمات الإرهابية التي خرجت بمرأى من النظام السوري، وكذلك النظام العراقي حينما تمددت في العراق، واستطاعت احتلال مناطق شاسعة أطلق عليها فيما بعد الإمارة الإسلامية لتنتقل من أفغانستان بعد الدمار الذي لحق بها، إلى العراق وبعض المدن السورية التي تم احتلالها من قبل الدواعش وبمرأى من النظام السوري والدولي.
الأزمة السورية هي لعبة أطرافها عدة ولاعبها الرئيس بشار الأسد الذي يقوم بتصفية المعارضين بحجة الإرهاب، والقوات المتنازعة في السماء السورية يعنيها شيء واحد هو استمرار النزاع وتجريب الأسلحة وتفكيك المناطق ودفعها تارة تجاه النظام السوري وتارة تجاه المعارضة.
لقد تضرَّر الشعب السوري من هذه اللعبة القذرة التي ذهب ضحيتها عشرات الألوف من البشر، وقتل الأطفال وهدم المنازل والتهجير من القرى والضواحي التي كانت تعاني قمع النظام حتي أصبحت تعاني اليوم قمع جميع الأجهزة واستمر النظام في القتل عبر البراميل المتفجرة وكذلك الهجمات المستمرة من قبل الطيران على تلك المدن.
إلى متى سيبقى الشعب السوري متنقلاً بين البلاد العربية والأوروبية والتركية وساكناً في الملاجئ بعدما كان مستقراً في مدنه وهذا ما يشبه الوضع العراقي، حيث كان الشعب في حالة مستقرة عدا المعارضة السياسة التي يتم تصفيتها عبر النظام، ولكنه اليوم يموت عبر السيارات المفخخة والصراعات المستمرة بين الأحزاب السياسية المعتركة.
هذا ما أرادته تلك القوى الدولية، حينما تحاول صناعة التغيير ولكن التغيير الذي تقصده يختلف عن رؤية الشعوب، فهي تريد تغييراً على خارطة الواقع واقتسام المدن وعمل خرائط جديدة، بينما التغيير الذي تريده الشعوب هو زيادة رقعة الحرية والديمقراطية والمشاركة في صنع القرار، لذا أصبحت أحلام الشعب السوري في الجيوب الغربية مبخرة مثل منازلهم التي قضى عليها النظام، ومازال الوضع مفتوحاً دون أفق لحل ينهي الصراع السوري وإيجاد حكومة ائتلاف وطني مقبولة من جميع الأحزاب ويقبل بها الشعب الذي أصبح في مخيمات اللاجئين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥١) صفحة (٩) بتاريخ (١٩-٠٩-٢٠١٦)