ليست هذه المرة الأولى التي يقوم فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف لزيارة أمريكا، فقد جاءت هذه الزيارة التي يترأس فيها الأمير محمد بن نايف الوفد السعودي المشارك في أعمال الدولة السنوية الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في ظل الأزمات الدولية والعالمية التي تعصف بالشرق الأوسط، وقد تمكن سمو ولي العهد من الالتقاء بجميع القيادات العالمية، ليوضِّح وجهة نظر المملكة من المجريات العالمية، سواء كانت في اليمن أو سوريا، وتناول المملكة لملف الإرهاب، وصادفت الزيارة كشف الخلايا الداعشية التي تعاني منها المملكة وتضررت كثيراً من وجودها ومحاولة تسللها للداخل السعودي مدعومة من جهات أجنبية، لإشعال الفتنة واستهداف رجال الأمن، وما هذا إلا دليل على أن المملكة تعاني مثلها مثل بقية دول العالم جراء انتشار هذا الفكر بين أوساط الشباب، وفي محاولة منها للقضاء عليه، ويأتي هذا رداً على تصويت «مجلس النواب الأمريكي الأسبوع قبل الماضي لصالح مشروع قانون يسمح لضحايا هجمات 11 سبتمبر الإرهابية بمقاضاة السعودية أمام المحاكم الأمريكية، بتهمة تورطها في الضلوع بتلك الهجمات التي شارك فيها 15 إرهابياً سعودياً، فكيف تكون المملكة متورطة وهي أكثر المتضررين من وجود هذا الفكر بين أوساط المجتمع وهي تحاول أن تقضي عليه بكافة السبل مستخدمة برامج جديدة في معالجة هذا الفكر أصبحت منهجاً عالمياً يحتذي به.
لعل اللقاءات الثنائية التي تمت بين ولي العهد وأعضاء الحكومة الأمريكية أوضحت أن ملف الإرهاب هو ملف عالمي وليس محلياً ويجب التكاتف من أجل القضاء عليه وليس محاولة النيل من الدول المتضررة من هذا الإرهاب.
كما تمكن ولي العهد من الالتقاء بعدد من رؤساء دول العالم على هامش أعمال الدورة الـ 71 في الأمم المتحدة، وكانت لهذه اللقاءات رؤية مثمرة ومشتركة بين قيادة محنكة تمكنت من دراسة وضع الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط على مدى ربع قرن مضى، وهو الأمير محمد بن نايف الذي تتلمذ على يد المغفور له الأمير نايف بن عبدالعزيز عدو الإرهاب الأول.
إن المملكة مقبلة على حزمة من العلاقات الدولية التي تخدم المصلحة العامة، وتؤكد وقوف دول العالم معها في محاربة الإرهاب وكذلك الوقوف ضد من تسوِّل له نفسه الإساءة للمملكة بأي شكل كان، وأن صوت العدالة والإنسانية يأتي من خلال ما تقدمه المملكة للمساعدات العالمية التي بلغت ذروتها في دفع حصة المساعدات، وتمكنت أن تكون الثالثة عالمياً في دعم اللاجئين «من حيث تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية، إذ بلغت المساعدات التي قدمتها المملكة خلال العقود الأربعة الماضية حوالي 139 مليار دولار أمريكي».
المملكة اليوم أصبحت في ظل هذه القيادات الشابة التي تستنير برؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مصاف الدول العالمية اقتصادياً وإنسانياً وتتقدم على مستوى الرؤية المستقبلية التي تنتظر مراحل التنفيذ أكثر عبر برامج ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في المملكة 2030، وكذلك التفاف الشعب والقيادة على رؤية واحدة في الاستثمار الفكري والعقلي ودعم محاربة الإرهاب بشكل دائم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٣) صفحة (٨) بتاريخ (٢١-٠٩-٢٠١٦)