عايشنا الحرب على مدى عامين إلاّ قليلاً على الحد الجنوبي لوطننا الغالي، مما ولّد لدينا قناعة بأنه ينبغي أن يحدث تغيير في مسار الحرب من أجل عودة الشرعية إلى صنعاء، وإنهاء الحرب الدائرة في اليمن، وكسر شوكة الميليشيات وأعوان المخلوع، وتحجيمهم في مركزهم، صعدة.
هذه المعايشة ولّدت لدينا رؤية عن الحرب بحكم قربنا من المكان، ومعرفتنا بالجغرافيا والتاريخ لتلك المواقع، وهذه الرؤية لن تحل محل الرؤى العسكرية، والخطط الاستراتيجية لقادة الحرب الأكفاء، وقد يؤخذ منها ويرد.
خطّان متوازيان لهذه الرؤية: أولهما ما فعله الرئيس اليمني من تجميد بنك صنعاء المركزي ونقل عملياته إلى عدن، فهذه خطوة ذكية لتجفيف موارد الانقلابيين، وقد تأخّرَت كثيراً.
وثانيهما، التحول، الذي حدث بالأمس، في بوصلة غارات التحالف لتبدأ من الأماكن المتاخمة للحدود السعودية في كهلان والحصامة ورازح والظاهر ومنبّه وشدى، ويستحسن أن يتمدد القصف شرقاً وغرباً وشمالاً من محافظة صعدة، هذا التحول من شأنه تأمين الحدود السعودية وقطع المَدَد من المركز الرئيس للميليشيات (صعدة) إلى بقية مناطق القتال.
ما يحتاجه هذا التحول هو وجود قوة على الأرض تقوم بمسك ما يتم تطهيره، من الميليشيات، وقد يُستعان بالقبائل الموالية للشرعية في تلك المناطق، ويناط بها تلك المهمة، وقد يتم تطعيم تلك القوات القبلية بعناصر من الجيش والمقاومة.
ينبغي أن تثبت المقاومة في نهم وتعز، وتتقدم القوات الأرضية من جهات الحدود السعودية لتضيق الخناق على الميلشيات في معقلها، صعدة، ومنعها من مساندة عناصرها في صنعاء، حينها ستسهل مهمة قوات الجيش في نهم للدخول إلى صنعاء.
عملية نقل البنك المركزي، وتحوّل بوصلة القصف، وتقطيع أوصال الميليشيات، كلها قد تساهم في التعجيل باستعادة صنعاء، وعودة الشرعية إليها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٣) صفحة (٦) بتاريخ (٢١-٠٩-٢٠١٦)