في الوقت الذي تتزايد فيه حاجة العالم إلى الالتزام التام بالقانون الدولي والمبادئ المنظِّمة للعلاقات بين الدول؛ يأتي التشريع الأمريكي الصادر مؤخراً، والمعروف اختصاراً بـ «جاستا»، ليلغي أحد أهم هذه المبادئ، وهو الحصانة السيادية.
هذا القانون الصادر عن الكونغرس يعد بمنزلة تهديدٍ كبيرٍ للنظام الدولي؛ لما لتطبيقه من تبعات سلبية خطيرة، فهو تغوُّل مرفوض على سيادة الدول ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بمبدأ المساواة في السيادة.
ويوم أمس؛ نبَّه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، إلى أهمية مبدأ الحصانة السيادية.
وقال في كلمة المملكة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة «لقد أثار استغراب المملكة والمجتمع الدولي إصدار قانون في الولايات المتحدة الأمريكية يلغي أهم المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، وهو مبدأ الحصانة السيادية، مما سيترتب عليه تبعات سلبية للغاية لن يقبل بها المجتمع الدولي».
بالفعل؛ لم يقتصر الاستغراب من القانون الأمريكي عند حد، فقد عبَّرت عديد الدول والمنظمات الإقليمية عن دهشتها من السعي إلى تقويض النظام الدولي عبر تشريع كهذا.
وفي كلمته؛ قال ولي العهد أيضاً «إن محاربة الإرهاب مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الدولية على جميع الأصعدة لمواجهته أمنياً وفكرياً ومالياً وإعلامياً وعسكرياً، و»نؤكد أن ذلك يتطلب التعاون وفقاً لقواعد القانون الدولي والمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة، وفي مقدمتها مبدأ المساواة في السيادة».
الاستغراب من التشريع الأمريكي الأخير دعوةٌ جادةٌ إلى الحفاظ على المبادئ والأعراف الدولية لتجنيب المجتمع الدولي أضراراً بالغة تزعزع الثقة بين أعضائه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢٢-٠٩-٢٠١٦)