فهد عبدالله الغانم

فهد عبدالله الغانم

اليوم عيد الوطن، كل شيء فيه مختلف، هو ليس كسابقه من الأعياد الوطنية الماضية، له تميز خاص وطعم مميز يتذوقه ليس السعوديون والمقيمون على أرضها فقط بل أكثر من مليار مسلم في أصقاع الأرض، فمنذ أيام قليلة كان موسم الحج الأكبر الذي حقق نجاحاً كبيراً منقطع النظير وعكس حجم التطلعات والآمال بتباشير مفرحة خلال السنوات المقبلة لمزيد من الراحة والطمأنينة. وفي مثل هذه الأيام المباركة كان الحاج وهو يغادر أرض المملكة تغالبه الدموع وقلبه يتمزق لوداع هذه البقعة الشريفة من العالم، فهنا حج مضى وإلى لقاء قادم، وفرح آتٍ لوطن واثب يعيش أعياداً تحمل الخير للإسلام وللمسلمين.
نعم هي مملكة في الـ 86 من عمرها المديد بإذن الله، لم تَحِدْ يوماً ما عن منهج التوحيد والشريعة الإسلامية السمحة، يتجدد فيه شبابها يوماً بعد يوم، تحاكي فيه تسارع العصر والزمن؛ لتظل على ما كانت عليه بظلالها الوارفة وصدرها الحنون الذي يحتضن جميع الأطياف، تزينه جواهرها المنتشرة على صدرها من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها. رغم ما شوه جمال بعضها من خيانة وغدر وخسة ونذالة من مفرقعات الأطفال والصواريخ الباليستية الإيرانية التي يرسلها الحوثي وصالح في سماء مدن نجران وجازان وظهران الجنوب وغيرها من مدن الجنوب الحبيبة، لكن هذه المدن ظلت متلألئة وتنام قريرة العين وآمنة وتقوم باكراً لتسعد نفوسهم بتغريد العصافير وهي تتغنى بحب الوطن.. نعم إنها جاذبية من نوع خاص يزينها رقصة الزرفة أو لعبة الطبول أو المرافع لأهالي نجران موطن التاريخ والآثار.. الذين يدافع أبناؤهم مع أبناء الوطن عن الحد الجنوبي للمملكة وليقولوا كلمتهم التي لا ترد وصوتهم الذي لا يعلو عليه صوت آخر.. لهم في يوم الوطن تحية من نوع خاص، وهي: «مأجورين والسلامة ولقبائل يام ألف تحية وتقدير».
إن رقصة الزيفة التي يمارسها أهالي جازان الذين يعيشون في حياة طبيعة رغم أجواء الحرب ومقذوفات الحوثيين والمخلوع صالح أفشلت محاولات هؤلاء لترهيبهم، هذه المدينة هي كنز من كنوز الطبيعة ولؤلؤة الجنوب الأخاذ، وبلا شك أن عبق الفل والكادي يزين أفراحهم في يوم الوطن الغالي.
أما المدينة المتوثبة ظهران الجنوب نافذة السعودية على اليمن التي يتغنى رجالها بلونهم الشعبي الحربي بعرضة «القزوعي» فتعتليها حناجرهم وأقدامهم هم بنو قحطان ووادعة، فلهم الشكر والامتنان.
كل ما مضى يبين رجولة الإنسان السعودي المقدام، وأخلاقيات المعتدي الجبان، وأن هذه المدن الشريفة وسائر مدن المملكة تشرب وتأكل من عزة وكرامة الوطن الذي حافظت عليه ودافعت عنه ببسالة، فلا شيء غيره يسمو من حب وعشق لا ينتهي.
إن ما نستذكره في هذه المناسبة السعيدة هو تاريخ الوطن بأجياله المتعاقبة من تضحيات الآباء والأجداد الذين توحدوا خلف إمامهم موحد هذه البلاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود (طيب الله ثراه) ليجعلوا من هذه المملكة مترامية الأطراف كتلة واحدة يحيط بأركانها العزة والشموخ.
أيضاً ما تحمله التباشير الأخرى بعودة الحكومة اليمنية إلى عدن واستقرارها هناك بشكل دائم والنجاحات المتواصلة لجيش المملكة والتحالف العربي ضد جماعة الحوثي والمخلوع صالح وكسر شوكتهم على الحد الجنوبي ودك مواقعهم الحساسة في معقلهم بصعدة وصنعاء. للمضي قدماً لجلب الأمن والسعادة والاستقرار عبر إعادة الأمل لليمن ولليمنيين.
إن الوطن في عيده المجيد يظهر المعدن الطيب لهذه البلاد وشعبها الأصيل في استضافة أشقائهم السوريين وعوائلهم، والتسهيل لهم ولأبنائهم، ومعاملتهم معاملة شريفة في العمل والدراسة، وذلك بإلحاق أبنائهم بالمدارس الحكومية بالمجان مع أقرانهم من السعوديين والإخوة العرب الآخرين.
إن خيالك في يوم الوطن وفي غيره من الأيام السعيدة التي تمر عبر السنين لن يحيد عن ثلاث كلمات هي: الله ثم المليك ثم الوطن، تلك أمور راسخة في نفوس أبنائنا وبناتنا.. هي دستور أمة ومنهج دولة، فبلا شك أولا وأخيراً هي شكر الله جلت قدرته قبل كل شيء على ما حبا هذه البلاد المباركة من نعم لا تحصى من خيرات وفيرة بشرف رعاية الحرمين الشريفين، ومن أمن ورخاء ورغد عيش وقيادة حكيمة، فولي أمر هذه البلاد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (أيده الله) يقودها بعون من الله وقوته نحو مزيد من الأمن والاستقرار والتنمية في كل مناحي الحياة، مدفوعاً بثقة شعبه الوفي وما يحظى به شخصياً من احترام وتقدير بالغين في العالمين العربي والإسلامي وفي المجتمع الدولي كافة. فعندما يكون الملك سلمان حازماً لأمن وطنه فبلا شك هو أيضا في قادته السابقين.
إن سلمان بن عبدالعزيز بعاصفة حزمه اتخذ الحكمة والإدارة بقوة وتخطيط، قهر المتربصين بأمن بلده، وألجم كل المشككين بعزيمة الرجال الصادقين من مواطنين ورجال أمن مخلصين، الذين هم بلا شك شخصية العام في حدهم وحجهم يقدمون سبل الراحة بيد وفي اليد الأخرى يذودون عن حياض الدين والوطن بكل شرف وشجاعة.
للوطن التحية والشموخ.. وللوطن العزة والكرامة.. وللوطن الرفعة والسمو.. وهو يتوشح براية التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٦) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-٠٩-٢٠١٦)