محمود أحمد مُنشي

محمود أحمد مُنشي

يأتي اليوم الوطني كل عام يذكرنا بتاريخ هذه الدولة السَنية المملكة العربية السعودية التي أسّس أركانها ووحّد أرجاءها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيّب الله ثراه وجاء من بعده أبناؤه البررة الملوك سعود، فيصل، خالد، فهد وعبدالله طيّب الله ثراهم إلى عهد خادم الحرمين الشريفين ملك العزم والحزم سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أيدهم الله.
انطلقت دولة التوحيد إلى آفاق أرحب تـُسابق الزمن في كل الميادين حتى أضحت والحمد لله في مصاف الدول المُتقدمة وتأتي هذه المُناسبة الغالية على قلوبنا في عامها (86) تحمل بشائر الخير لدولتنا الفتية ولأبنائها الأوفياء وكل من يعيش على ثراها الطيب.
إن هذه الذكرى الخالدة والمحفورة في قلوبنا والعالقة في أذهاننا التي يُسجلها التاريخ بمداد من ذهب وهذه الملحمة العظيمة المُباركة الخيّرة التي تفوح بعبق الورد والكادي تـُجسّد شموخ وعزة ومَنعة هذا الوطن الكبير والعِملاق الذي يضرب بجذوره في أعماق الأرض ليبقى على مر التاريخ بإذن الله واحة للأمن ووطنا نعتز ونفتخر به.
أُسست مملكة الخير على كتاب الله العزيز وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فتوحدّت هذه البلاد الشاسعة المترامية الأطراف من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها ورغم اختلاف العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى إلا أنهم انصهروا جميعاً في بوتقة واحدة تجمعهم كلمة التوحيد الخالدة وفي نسيج اجتماعي مترابط قوي بإذن الله وكالجسد الواحد كالبنيان المرصوص يشُدُّ بعضُهُ بعضا.
يأتي خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة ليُكملوا البناء والمسيرة الخيّرة للملوك طيّب الله ثراهم حاملين الأمانة والعهد بكل عزيمة وهِمّة، عمّروا بيوت الله ورفعوا البنيان وشيدوا صروح وقِلاع العِلم والمعرفة.. في هذا العهد الميمون عهد الخير والبناء نرى ونلمس القفزات الوثابة التي يقوم بها ملك الحزم والعزم سلمان بن عبدالعزيز وهذه النقلة الكبيرة يأتي في مُقدمتها الاهتمام المُنقطع النظير والعناية الفائقة بمشروع الحرمين الشريفين الذي يحظى بأكبر توسعة في التاريخ (رؤية المملكة 2030م) مشروع قطار الحرمين الشريفين، مشروع القطار الكبير الذي يربط بعض مدن المملكة الذي يجري العمل لِتنفيذه على قدم وساق، بناء الإنسان السعودي وتهيئته أمام كل الظروف ليكمل مسيرة البناء والنماء لهذا الوطن المِعطاء، المشاريع العِملاقة التنموية في جميع الميادين في كل لحظة إنجاز تلو إنجاز ورش عمل وجُهد دؤوب وطموحات لا تعرف المُستحيل وعزم لا يستكين.
اليوم الوطني ذكرى خالدة وتاريخ في القلب مع النبض يبقى.. هذا الوطن الغالي بعد أن تم توحيده على يد المؤسس الباني رحمه الله والسير على خُطاه من قبل أبنائه البررة وكل رجاله المخلصين، الذين حملوا المسؤولية وهم أهل لها وكان نـُصب أعينُهم وسيظل إن شاء الله التمسك بكتاب الله العزيز وسُنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم طريقا تسير عليه هذه البلاد وفقها الله ولقدسية هذه الأرض وجلالها وجمالها وملايين القلوب التي تهفو وتفد إليها من حجاج ومعتمرين وزوار.. وعلى ترابها الذي لا ينقطع فوقه ذكر الله ومن دفء شمسها التي بعثت الحب بين كل المسلمين ونادت بالمحبة والوئام في كل بقاع الأرض وكانت اليد الحنونة دون تفريق بين عرق أو دين أو جنس.. فكانت نبع خير وعطاء وأرض عز ووفاء فتوحدّت فوقها الكلمة والتقت الأسرة في هذا الكيان الكبير لتصبح قلب المملكة النابض فحبا الله الأسرة الحاكمة سداد الكلمة ورجاحة العقل ورؤية للمستقبل فعملوا من أجل هذه الدولة الفتية ومن أجل رفعة الدين وإعلاء كلمة الله ورفاهية المواطن وتلمس احتياجاته، حتى أصبح اسم المملكة يتصدر دول العالم، صرنا نسابق الزمن وتدور عجلة النماء نحو الآفاق، تخطينا كثيرا من الأمم التي سبقتنا فيومُك يا وطني يوم عز وخير، أنت وطن المحبة والخير والسلام فامضِ قدماً إلى مدارج العزة والسؤدد. إنه التطور المذهل الذي نعيشه يوماً بعد يوم إنها منظومة واستراتيجية الوطن في يومه الوطني الخالد.
أول الميزان يُمثل لهذا الوطن وأبنائه شيئاً كثيراً فهو رمز العدل والقوة والأمن الوارف الظلال والاستقرار والتفاف الشعب حول قيادته الرشيدة.. وثقل المملكة السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ودورها الكبير الذي تضطلع به نذكر منها رأب الصدع بين الأشقاء وسعيها الحثيث في جمع ولم الصف العربي والإسلامي والمساعدات التي تقدمها من حين لآخر للأشقاء والأصدقاء ما هو إلا نهج تسير عليه.. وتصدر اسم المملكة ووجودها بكل قوة في كل المحافل وتبوُّئها المكانة اللائقة بها ضمن هذه المنظومة العالمية ما هو إلا دليل على أننا والحمد لله نسير على الطريق الذي رسمه لنا قادتنا اللهم احفظهم وبارك فيهم وسدد على درب الحق خطاهم، أدام الله على بلاد الحرمين الشريفين أمنها واستقرارها وكافة أوطان المسلمين وحمى الله بلادنا من شرّ المُعتدين الحاقدين ومن أراد بوطننا سوءا اللهم اجعل تدبيره تدميراً عليه، اللهم انصر جُنودنا رجال القوات المسلحة البواسل، المرابطين على ثغور الحد الجنوبي، يُدافعون بدمائهم وأرواحهم فِداءً لدينهم ووطنهم وقيادتهم، اللهم ارحم من استشهد منهم واجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في الفردوس الأعلى. اللهم سدد رميهم وانصرهم على المُعتدين الآثمين من الحوثيين وأذنابهم من المُرتزقة واخذلهم ورُدهم على أعقابهم خائبين مهزومين مدحورين يارب العالمين، وصلى الله على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٧) صفحة (٨) بتاريخ (٢٥-٠٩-٢٠١٦)