إسرائيل لا يتعدى الناشطون لديها على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من مليون ناشط، لكنها انتصرت على هذه المواقع بعمل اتفاقيات لحذف أي محتوى يؤيد ويحرض على الإرهاب ضدها، وآخر اتفاقية كانت مع الموقع الأزرق الشهير الفيسبوك حيث استجاب الأخير إلى 95 % من طلباتها، منها حجب صحف إلكترونية يتعدى متابعوها 8 ملايين؛ معادية لإسرائيل ناهيك عن مراقبة مغردي الخارج ومتابعة أعداء السامية وإزالة أي محتوى إرهابي ضدها من أي مصدر كان.
إذن ماذا فعلت إسرائيل كي تنتصر على إرهاب هذه المواقع؟ لم تفعل أكثر من التهديد ولم تدفع شيكلا واحدا من خزينتها، بل أنذرت بعض مواقع التواصل خاصة الفيسبوك؛ إما أن تمتثل لإرادتنا أو سوف نصدر تشريعا يحق لإسرائيل ملاحقة ومحاكمة هذه الشركات إذا استضافت منشورا أو تحريضا ضدها في مواقعكم، وما لبثت هذه الشركات أن خضعت لإرادتها وبشروطها أيضا. وهذا يذكرني قبل عام ونصف العام عندما طالبنا بالاتفاقيات مع هذه الشركات، حينها قال بعض الانهزاميين لا نستطيع ذلك لأنها شركة عالمية وليست محلية، هذا هو المؤسف؛ أننا ننهزم قبل أن نقرع طبول المواجهة.
نحن في الخليج فقط؛ 18 مليون ناشط في مواقع التواصل الاجتماعي، ناهيك عن الأمة العربية التي ربما تتجاوز 30 مليون ناشط، لكن ماذا فعلنا؟ هل فعلنا كما فعلت إسرائيل؟ أشك في ذلك ونحن نشاهد التغريدات الإرهابية ومنشورات الطائفية والتحريض وخطاب الكراهية والتطرف إلكترونيا، ومحاولة استقطاب الإرهاب لأبنائنا تدخل علينا من جميع المواقع وفي كل اتجاه سواء من إيران أو من إرهاب داعش ولا نتجاهل رائحة الكراهية التي تفوح علينا من بعض الدول الغربية، ولكن إذا تركنا سماءنا مفتوحة لأعدائنا؛ فعلينا الاستعداد للأسوأ سواء اليوم أو غداً. والسؤال؛ لماذا لا نتفاوض مع شركات هذه المواقع كما فعلت إسرائيل ونفرض إرادتنا عليها طالما أننا نحن الرقم الصعب في هذه المواقع ؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٧) صفحة (٦) بتاريخ (٢٥-٠٩-٢٠١٦)