بعد مضي الإجازة الصيفية الطويلة، عاد الجميع إلى مقاعد الدراسة كطالب ومعلم، وكان ذلك السبت قبل الماضي الذي يعتبر تمهيدياً واستعداداً للدخول الجاد في الدروس التعليمية خلال هذا الأسبوع، وهذا ما جعلنا نرى النشاط يعود لكافة شوارع المملكة، وفي أروقة المدارس أيضاً، وقد تكون وزارة التعليم أكثر عناية في الوقت الحاضر بإيجاد آلية لتطبيق البرامج التي تم اعتمادها واختيارها بعناية فائقة خلال الفترات الماضية.
ولعل ما يزيد عن 415 ألف طالب وطالبة مستجدين في الصف الأول الابتدائي وهذا العدد يتنامى بشكل سنوي اليوم بحاجة إلى عناية مختلفة؛ حيث إن هذا الجيل الجديد يتلقى علومه الأولى لتكون أساساً له في الوصول للمعرفة، وقد عانى التعليم في السنوات الماضية حالة من الإرباك وعدم الاستقرار من خلال اختيار البرامج المميزة وإيجاد بيئة تعليمية متميزة للطلاب، وحان الآن وقت حصاد تلك المرحلة التي تم تأسيسها خلال السنوات الماضية، وذلك بعد اعتماد المنهج الحواري في التعليم بعيداً عن التلقيني الذي أثبت على مدى السنوات الماضية بأنه لا يستطيع المواكبة العلمية لدى الطالب، وحيث إن المملكة مقبلة على ثورة علمية واقتصادية في الفترة المقبلة؛ فهي بحاجة لكل العلوم التي يتلقاها الطالب في المدرسة على أن تصب في خدمة وبناء الوطن من خلال رؤية تعليمية بعيدة عن الهواجس الشخصية؛ حيث إن المعلم هو صاحب الغرسة الأولى في الطالب المستجد، ومن خلاله سيستطيع بناء شخصيته المستقبلية؛ لذا ركزت وزارة التعليم السعودية على ضرورة اهتمام المدرسة بوضع المعلمين؛ كي يستطيعوا خدمة الطالب بعيداً عن التعصبات الفكرية، بل مدهم بالعلوم المنهجية التي تعتمد على الحوار، وخلق بيئة تعليمية مناسبة للطلاب الجدد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٨) صفحة (٩) بتاريخ (٢٦-٠٩-٢٠١٦)