اعتمد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، يوم أمس، ضمن اجتماع مجلس الوزراء، عدداً من القرارات المهمة التي كان ينتظرها المواطن السعودي منذ فترة طويلة، ويأتي من ضمنها إعادة ترتيب الإجازات السنوية، والوظائف الحكومية المشغولة بمتعاقدين غير سعوديين ويستحقها المواطن السعودي، وكذلك إعادة هيكلة البدلات والهبات التي تُعطى لأعضاء مجلس الشورى والوزراء، وذلك ضمن إعادة تنظيم أجهزة وزارة الخدمة المدنية. كما وافق المجلس على مدونة السلوك الوظيفي التي تستهدف “تنمية روح المسؤولية لدى الموظف العام، ونشر القيم والمبادئ الأخلاقية المهنية لديه وتعزيزها والالتزام بها، وتعزيز ثقة المواطن في الخدمات التي تقدمها الدولة، ومكافحة الفساد بكل صوره”. وتستهدف أيضاً “تنمية ثقافة الموظف العام بأهمية الدور الذي يضطلع به، والأطر الأخلاقية التي يعمل في سياقها، وتعزيز القيم المهنية والأخلاقية في علاقته مع رؤسائه ومرؤوسيه وزملائه ومتلقي الخدمة”.
جاء هذا التنظيم ليبث روح المنافسة في قطاع العمل الحكومي وتخفيف الأعباء التي تتحمَّلها الدولة نيابة عن الموظف وتمنحه المجال في دعم الإبداع، فهذا التنظيم يفتح مجال المنافسة والإبداع في كافة القطاعات، والبقاء على الموظف المخلص في وظيفته، فلا يكون الموظف عالة على الوظيفة الحكومية فقط لتسلُّم المرتب نهاية الشهر من دون أن يكون له دور في البناء.
ومع الظروف التي تمر بها جميع دول العالم في الأزمة الاقتصادية ظلت المملكة العربية السعودية حريصة على البقاء في الصدارة لدعم حوافز الموظف ووضع معايير الجودة والنوعية له في الأداء من خلال التقييم والتدريب والتأهيل الذي يجعله في حالة متقدمة ويعود لذهنية الابتكار لا الاتكال على الآخر في أداء الوظيفة ومهامها.
بهذا تكون المملكة خطت اليوم خطواتها الصحيحة في تثبيت الوضع الوظيفي والمميزات التي كانت تُمنح للموظفين، وقد كان تثبيتها سابقاً يعطي مجالاً كبيراً لاستنزاف الميزانية العامة للدولة، ولكنها بهذا القرار ستعيد الوضع إلى مكانه الطبيعي، مضافاً إليه عودة أسعار عديد من السلع إلى الوضع الطبيعي الذي يتناسب مع دخل المواطن، الذي بدوره يدعم الدولة في كافة مواقفها ويساندها في القرارات الصارمة للصالح العام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٩) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٩-٢٠١٦)