عزة آل محمود

وطني الحبيب، نهنئك بيومك الذي جمع فيه الله بفضله ثم بفضل القائد الموحد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- شتات هذه الديار، ونهنئ أنفسنا بأنك وطن لنا، فأنت أرض الأمن والخيرات تحقيقاً لدعوة نبينا إبراهيم عليه السلام (رب اجعل هذا البلد آمناً وارزق أهله من الثمرات).
وطني الحبيب، إن تحدثنا عن حبك، فسنخبر العالم بأنها ليست كلمة ننطق بها فحسب ولكننا نستشعر حبك بصدق فينعكس ذلك الشعور على مظهرنا وسلوكنا كما ينعكس الضوء على الشفاف من سطوحنا.
وطني الحبيب، إن سُئلت يوماً «ماذا يمثل الوطن لك؟» فالسؤال كبير ولكن الإجابة جميلة وسهلة لأن الوطن كل شيء بالنسبة لنا، هو المكان والملاذ، هو الأمن والأمان، هو الرزق والرفاهية، هو العلم والعمل، هو الحب والأمل.
ويا وطني، ذات مرة تقريباً في اليوم 79 لك سألتني إحدى زميلاتي سؤالاً رائعاً عكس السؤال السابق المعتاد، فقالت: من أنتِ بالنسبة للوطن؟ أو ماذا تمثلين للوطن؟ فقلت سؤال ذكي، وأحياناً يكون مؤلماً عندما يجبر الإنسان عقله على لملمة أفكاره وذكرياته ليضعها في نسق مناسب خلال ثوانٍ، ليجيب على سؤال لم يتعوده. هذا من جانب، ومن الجانب الآخر الإجابة عليه ليست كلمة تقال، بل سلوك ووطنية تُقاس، يقيسها الإنسان بنفسه، فإن عجز قاسها له كل من حوله.
فيا وطني، الشخص الذي يمثل شيئاً بالنسبة لك هو من يتقى الله في كل أعماله ويعبده على بصيرة، ويلتزم بكل خلق فاضل حثنا عليه محمد صلى الله عليه وسلم، ويطيع ولي الأمر ويقدر حجم المسؤوليات والمهام ويعمل بكل نظام وإخلاص وإتقان، ويتطلع للنجاح ويسعى له ويروج له، ويحترم أنظمة وقوانين المكان الذي يعمل فيه أو يتعلم فيه أو حتى يزوره، ويحافظ على الممتلكات العامة وحتى ممتلكات الآخرين الخاصة، ويبادر ويتفاعل مع كل من حوله ويتحسس مشكلاتهم ويسعى لحلها ويقدم إنجازات مؤثرة، فعندها نقول.. هذه هي الوطنية.. لكل فرد هو جزء منك وأنت كله.
وقفة وطنية:
الوطنية سلوك حضاري يعكس الحب والولاء للوطن.
الوطنية تُرى في أدب الصغير وذوق الكبير.
الوطنية صفة لكل قول جميل متبوع بعمل صادق.
الوطنية وشاح العز وغطاء الكرامة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٩) صفحة (٨) بتاريخ (٢٧-٠٩-٢٠١٦)