أعرف أن العنوان، أعلاه، مُقزّز وقبيح، ولكنه يُمنَح للأقبح، وما دمنا في الغرب فدعونا نستعرض بعض الثقافات، حتى وإن كانت تتحدث عن القبح، فليس بالضرورة أن تكون الجوائز، دائماً، للأجمل.
«الدمامل الملتهبة – Inflamed boils»، عبارة عن جائزة معمارية، تُقدمها مجلة الهندسة المعمارية البريطانية «بلدينغ ديزاين» لأقبح مبنى في بريطانيا، وهي على النقيض من جائزة «سترلينغ» التي تُقدم لأجمل مبنى.
تُمنح تلك الجائزة لأقبح مبنى، وكانت، هذا العام 2016، من نصيب مبنى «لينكولن بلازا» في لندن، وهو عبارة عن برج «مطعّج» يتكون من 31 طابقاً سكنياً، حكمتْ عليه هيئة المحلفين، في الجائزة، على أنه الأقبح على الإطلاق.
هناك جوائز مماثلة، على مستوى العالم، منها جائزة أسوأ فيلم وأسوأ ممثل وأقبح امرأة وغيرها، وقد تطول القائمة، تصاحبها احتفالات وعروض لتوثيق الحدث.
قد يكون ذلك التصرف بسبب الملل من جوائز الأفضل والأحسن والأجمل وما يصاحبها من نفاق اجتماعي، وقد تُعطى الجائزة لمن لا يستحقها، ولكن جائزة الأقبح والأسوأ لن يكون فيها نفاق بقدر ما تكون فيها مصداقية ودرجة عالية من «الوثوقية»، بلا «ريبية» ولا تشكيك.
ولكن، في المقابل، أليس في ذلك الأسلوب تكريس للسوء والقبح؟ أليس فيه إعطاء الفرصة للقبيح والسيئ وغير الجيد للانتشار والظهور؟ أليس فيه تشويه للجمالية الكونية والأداءات المتميزة؟ أليس فيه شماتة على مخلوق من خلق الله، كما في حال أقبح امرأة؟ فهي ليست التي خلقت نفسها، ولو كانت تستطيع فعل ذلك، فلن تتردد، أن تجعل من نفسها أجمل الجميلات على الإطلاق.
لا نستبعد أن نجد، ذات يوم، مَنْ يتنافس على فعلٍ قبيحٍ من أجل الفوز بإحدى تلك الجوائز، والظهور على صهوة جواد «الميديا» العبثية.
العقل زينة، حتى وإن غلبته العاطفة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٥٩) صفحة (٦) بتاريخ (٢٧-٠٩-٢٠١٦)