ضمن جلسته الأسبوعية أصدر مجلس الوزراء السعودي يوم أمس الأول حزمة من القرارات أربكت بعضهم لعدم وعيه بمدى الفائدة التي ستجنيها الدولة والمواطن من هذا التخفيض والحديث فقط عن حالة التأثر الفردي الناتج من هذا التخفيض، فقد كان قرار خادم الحرمين الشريفين مدروساً من قبل لجان استشارية ومن القيادات الشابة المتمثلة في ولي العهد وولي ولي العهد، الذين منذ توليهم المناصب القيادية وهم ساهرون للبحث عن الطرق والسبل المناسبة التي تبعث الراحة والأمان للمواطن.
كما كان عدد لا بأس به من المواطنين ينظرون لتلك المخصصات حالة من الهدر المالي حصل عليها أصحاب المراكز العليا دون أن يضعوا أمام ناظرهم الانعكاس الإيجابي على خزينة الدولة والمعضلات الاقتصادية التي يمر بها العالم جراء الركود الاقتصادي واستمرار حالة عدم الاستقرار في بعض الدول العربية.
فقد وجد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بأن أي مستحقات مالية يجب أن تدفع بجدارة وقد بيّن عدد من التقارير المالية في السنوات الماضية بأن هناك حالة من سوء استخدام المال العام، فيقوم الوزير الذي يملك الصلاحية بتوزيع هبات من الساعات الإضافية لشخوص قد لا يؤدون عملهم بشكل يتناسب مع الساعات المقررة لهم، ولكن امتثالهم لبعض الرغبات الشخصية لبعض المسؤولين تجعلهم يحصلون على الساعات والانتداب الداخلي والخارجي بحجة استهلاك عدد الأيام المخصص لهم خلال السنة المالية، غير ناظرين للمصلحة العامة، بل الصرف المالي دون أي وجه حق، وكذلك الندب الوظيفي الذي يتبعه كثير من الصرف المالي يصل لعشرات الآلاف يتم دفعها قانونياً من قبل وزارة المالية.
لو اجتهد المواطن قليلاً ونظر لمعنى المصلحة العامة وأولوية الاستجابة للعمل الوظيفي الحقيقي دون الاستناد إلى المخصصات لعلم أن هناك واجبا قبل صرف أي مستحق مالي يجب على الموظف أداؤه من خلال عدد ساعات العمل المكلف بها، كما سنجد هذا التخفيض ينعكس على تقارير نزاهة وهيئة مكافحة الفساد التي قدمت كثيرا من الرؤى لحل مثل هذه المشكلات المزمنة لدى بعض الوزارات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٠) صفحة (٩) بتاريخ (٢٨-٠٩-٢٠١٦)