سلطان التمياط

سلطان التمياط

الشاب «غنيم الشمري» من محافظة رفحاء الواقعة في شمال المملكة، ابتلاه الله بالإصابة بورمٍ سرطاني في رأسه الذي تم اكتشافه بالصدفة في أحد المستوصفات الأهلية بالمحافظة، مما اضطره إلى السفر في رحلات متعبة جداً داخل السعودية، بحثاً عن حقيقة مرضه وعن أمل في العلاج منه، ولم يجد ضالته إلا في الذهاب في رحلة أبعد مسافة وأشد تعباً باتجاه الخارج وإلى أمريكا بالتحديد!
وجد «الشمري» هناك الحل المناسب لحالته الصعبة تلك، حيث مكث أكثر من أربعة أشهر لإجراء التحاليل اللازمة التي قرر الأطباء على إثرها إجراء عملية صعبة وحساسة جداً في رأسه واستئصال ما يمكن من هذا الورم الخطير في محاولة للسيطرة على هذا السرطان المؤذي جسدياً ونفسياً لشاب في مقتبل العمر، ومثل تلك العمليات تحتاج لمتابعة مستمرة ومهمة بعد ذلك كأهمية إجراء العملية نفسها.
ولكن مع الأسف الشديد وفي مرحلة خطيرة من مراحل حالته الصعبة تلك تم إيقاف علاجه هناك من قبل الهيئة الطبية التابعة لوزارة الصحة!!
وأحيل المريض بعد إيقاف علاجه في أمريكا مجبراً لمتابعة حالته شديدة الخطورة في محافظة جدة وإجباره على إحضار تقرير يشرح حالته بعد العملية وذلك لكي ينظر في عودة علاجه لأمريكا من عدمها!!
مع العلم بأن الأطباء المشرفين على حالته هناك حذروا من إيقافه أو تحويل علاجه نظراً للحساسية الشديدة لحالته، حيث إن الورم موجود في الرأس، وأي خطأ بسيط لا قدر الله قد يتسبب في فقدان البصر كلياً وذلك ما ذكره تقرير الأطباء المشرفين على حالته الصحية منذ البداية!.
«غنيم الشمري» ليس وحده المصاب بهذا المرض، لكنه نموذج ومثال حي لكثير من مرضى السرطان الذين يصل عددهم إلى أكثر من 300 مصاب بهذا المرض في المنطقة الشمالية فقط من بالغين وأطفال!
أيضاً أضف إليهم المصابين الذين يتم اكتشاف مرضهم متأخراً بعدد يفوق الأربعين حالة في بعض الأحيان حسب مصدر مسؤول بالقطاع الصحي في المنطقة الشمالية، ويبلغ عدد سكان المنطقة الشمالية قرابة 300 ألف نسمة بمحافظاتها الثلاث (عرعر ورفحا وطريف) وذلك حسب آخر إحصائية صدرت من الهيئة العامة للإحصاء..
هل يعقل أن هناك 300 ألف ونصف الألف نسمة في منطقة الحدود الشمالية ولا يوجد للمصابين فيها مركز واحد مختص لاكتشاف هذا المرض الخبيث أو مركز واحد للتأهيل على أقل تقدير للعلاج والتمكن منه!!.
وهذا يؤكد لنا بأن المسؤولية كاملة تقع على عاتق جميع الجهات التي لم تسع إلى القيام بعمل استقصاء ميداني شامل في المنطقة لاكتشاف حالات السرطان قبل تفاقمها.
وقفة جادة:
جميع مرضى السرطان في الشمال يفتقدون لوقفة صادقة من وزارة الصحة والقطاع الصحي بمنطقة الحدود الشمالية، الذي يجب على المسؤولين فيهما العمل بكل أمانة ومسؤولية وبجدية أكبر لمحاربة هذا الداء الذي لا يرحم الصغير ولا الكبير، وحتى لا نرى في المستقبل أشخاصاً أبرياء أمثال الشاب «غنيم الشمري» وغيره من المصابين بالسرطان الذين يتألمون ويتوجعون ليل نهار وليس لهم في هذا الأمر لا حول ولا قوة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٠) صفحة (٨) بتاريخ (٢٨-٠٩-٢٠١٦)