ناصر محمد ال سعيدان

ناصر محمد ال سعيدان

ناصر محمد ال سعيدان

تجاوزاً لتفاصيل القانون الذي مرره الكونغرس للسماح لضحايا الـ11 من سبتمبر بمقاضاة الدول التي ينتمي لها المتورطون في قضايا الإرهاب، ويتم الحديث عنها وكأنها متورطة في دعم الأحداث الإرهابية، سأتحدث عن أمر ذات صلة يتزامن معه.
ما يعنيني هو محاولة الشحن الإعلامي (المتزامن مع ذلك) ضد المملكة والمحاولات التي تفشل تبعاً لإلصاق التهم بها، والتي كان آخرها ثبوت براءتها مما في التقرير الذي يضم الـ28 ورقة التي كانت سرية ويلوح بها بين الحين والآخر. وحتى لايطول الحديث في التفاصيل المعلومة، لفت نظري أن أمريكا التي يدور فيها مسألة مقاضاة الدول المشتبه في دعمها للإرهاب حالياً قد شهدت شاهداً منها عليها مؤخراً، فقد أدانت لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية بالكونغرس – الذي وافق على القانون – الرئيس أوباما عن طريق اللجنة ورئيسها بتسهيل دعم إيران للإرهاب، ومحتوى الأمر أن اللجنة صوتت على قرار يمنع تسليم إيران أي مبالغ مالية لايمكن تعقبها، بحيث لايسلم مبلغ لإيران إلا بعد موافقة الكونغرس عليه. وسط اتهامات للرئيس أوباما (بفتح يد إيران لدعم الإرهاب) في اعتراف صريح للجنة بوقوف إيران خلف الدعم المالي للإرهاب.
واللافت في الأمر أن رئيس اللجنة الأمريكية للعلاقات الخارجية شخصياً أدان فعل الإدارة الأمريكية، حينما سلمت لإيران مبالغ مالية لايمكن تعقبها.
ساهمت الإدارة الأمريكية إذاً – باعتراف اللجنة من جهة ورئيسها من جهة أخرى – في ضخ المال إلى إيران في تمرد واضح على قيم محاربة الإرهاب التي تبنتها أمريكا بعد الـ11 من سبتمبر. لقد ضخت إدارة أوباما المال بلا مسؤولية لإيران التي قتلت في لبنان 250 عسكرياً أمريكاً عام1993م عن طريق ذراعها العسكرية هناك حزب الله، الذي بدوره استخدم إحدى الحركات التابعة له في العملية. الرئيس أوباما كان متسامحاً جداً حيال الدولة التي استفتحت عملها الدبلوماسي بعد الثورة باحتجاز أعضاء السفارة الأمريكية كرهائن، والتي جعلت من شعار (أمريكا الشيطان الأكبر) شعاراً شعبياً يهتف به في كل منبر. فاللجنة المركزية تعرف أن ذات إيران المدعومة بلا مسؤولية من أوباما كانت المأوى الآمن للقاعدة التي وقفت خلف تفجيرات الـ11 من سبتمبر في أمريكا، وأرادت الحد من تساهل أوباما اللامعقول تجاه حكومة إيران التي أصبحت مؤسسة داعمة مالياً وسياسياً للإرهاب العالمي تحت غطاء حكومي.
لا أعلم كيف لحكومة الرئيس أوباما أن تحارب الإرهاب بيد وتسهل دعمه بيدٍ أخرى؟ فإن لم يكن الدعم المالي لإيران التي وصلت لمرحلة الاستنزاف المالي في سبيل دعم الإرهاب ليس دعماً للإرهاب؟ فما هو دعم الإرهاب؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦١) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-٠٩-٢٠١٦)