يقول د. أبو الريش في مدونته معترفاً: «في ساق الغراب الكلُّ متَّهمٌ بالتقصير، لا يوجد مَنْ يُثني على شيء، الكلُّ متذمِّر وصابر، ولو وُجِدَ شاكرٌ، فقد يُوضع في خانة المنافق الفاجر، والعياذ بالله، فالرعاية الصحية الأولية متَّهمةٌ بالضعف، وبنيتها التحتية معدومة، وإن وُجِدَت فمهزوزة. المستفيدون بيوتٌ عدةٌ، وقد تتوارى وقت الشدة، تؤتي أُكلها للقادر فيموت الضعيفُ بقدرة قادرٍ، والطريق الرابط بين مستويات الرعاية الصحية من أوليةٍ إلى ثانويةٍ، ثم تخصصيةٍ مسدودٌ، فالمريض ضاع بحثاً عن تحويل مسنود حتى أصبح لقمة سائغة للدود. لقد بلغ التقصير أقصاه، فزيد لديه ألف ملف وملف، وعمرو ورِمَت رجلاه من اللف بحثاً عمَّن يفتح له ملفاً، والحل مازال معلَّقاً بذيل الثعلب، يلف به سبع لفات علَّه يوحِّد الملفات قبل فوات الأوان. الطوارئ أشبه بمدن الألعاب، لكنها تتميز بمجانيتها وزيارتها دون حاجةٍ إلى دفعٍ. نسيت أن أقول لكم: بعد عشرات اللفات فتح عمرو ملفاً، واحتاج إلى التنويم، لكن هيهات، فالغول والعنقاء أيسر وأسهل من سرير ودواء، والحل كما قال المسؤول في مراجعة العيادة، لكن قوائم انتظارها في زيادة، ربما سنوات أو بضعة أشهر وزيادة، أما مواعيد الجراحة فملكُ الموت أقرب بصراحة. القطاع الخاص في سباتٍ، فالحال لم تعد كما فات، ومشاركته في المجال الصحي محدودة، وإن استمر الحال فربما تكون عما قريب معدومة. في الخدمات الصحية حدِّث ولا حرج، وإن لم تصدِّق فزر قبرَي سالم وفرج، فتوزيعها يتم بطرق عشوائية، ووضعها يحتاج إلى دراسة ودراية وربما إلى بعض الإنسانية».
اختفت الاعترافات، ودُعِي د. أبو الريش إلى التحقيق فيما نسب إليه… وقد اتضح لاحقاً أن حساب سعادته مخترق؟!
خاتمة:
جزيل الشكر للدكتور يحيى مطر، وأسأل الله أن يصلح الحال، وللجميع: كل عيد وكل عام وأنتم بصحة وعافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦١) صفحة (٤) بتاريخ (٢٩-٠٩-٢٠١٦)