علياء الموسوي

علياء الموسوي

تعاني المنطقة العربية منذ عدة سنوات تبعا للظروف الحاصلة من انقسامات سياسية هائلة وأوضاع مضطربة حادة ومشكلات طائفية عقيمة، أدت إلى نتائج سلبية معكوسة على جميع الأصعدة والمجالات الحياتية ابتداء من الاقتصاد إلى التعليم إلى الصحة إلى الثقافة، ناهيك عن تردي تقديم الدعم من قبل الجهات الحكومية – في بعض الدول العربية – إلى المواطنين بسبب ما يجري في أنحاء المنطقة، وتصاعد وتيرة الأحداث من بلد إلى آخر.
إلى ذلك، فإن المجال الثقافي لاقى نفس المصير وربما كان أسوأ أيضا، فالجميع يعرف أن المجال الثقافي لا يحظى بدعم كبير وكثير من الحكومات والدول أو المجتمع نفسه، وبلا شك فإن هذه الرياح السياسية العاتية أثرت في المهتمين والعاملين في هذا المجال بشكل ملحوظ لا يخفى على الجميع. حتى من لا يتابع الشأن الثقافي سيجد أن الإصدارات الأدبية تجد نفسها في مخاض عسير مع هذه الظروف الحالكة المحاطة بالغموض الظاهري والأسئلة اللامنتهية حول مصير هذه المواليد الأدبية المستقبلية والأجنة المتكونة في رحم الأم الثقافية، الكل يسأل والجميع ينتظر الإجابة ولكن لا إجابة معلومة ولا أسئلة تنتهي أمام هذا المنعطف المزدحم بعبارات الانتظار والصبر الطويل.
وكما يعرف الجميع فأن كل شيء خضع إلى تقسيمات وتصنيفات عالية، وتشتت واسع في كل المجالات من قبل الحكومات أو الأفراد أنفسهم، وكان للشأن الثقافي نصيبه من ذلك، إذ ظهر في الآونة الأخيرة عدد من المجموعات الثقافية المنفصلة عن بعضها بعضاً في العواصم العربية، بعدما كانت في السابق جسدا واحدا وروحا نابضة، هدفها تحقيق نهضة ثقافية رائجة.
هذه الانقسامات التي أخذت منحى بالتوالد يوما بعد يوم، التي يجدها بعضهم من وجهة نظره جيدة وأظهرت وجوهاً شابة على الساحة وهذا شيء لا يمكن إنكاره، ولكن وأنا لا أراها إلا انفصاما وتعقيدا آخر للمشهد الثقافي العربي، فكثرة الدكاكين الثقافية تؤثر على السوق الأدبي بلا شك، بل إنها تساهم في ضياع وتشتت أهداف الحركة الثقافية في البلد الواحد التي يجب أن تكون فيه الحركة رافدا وافرا يتفرع منه عدة روافد، لا عواصف ولا رياح.
فأكثر ما يبعث على الضجر فعلا، هذه الخصامات التي تكثر حول هذه المجموعات من قبل مؤسسيها التي تتوج بالحروب الباردة بينهم، إذ إن مجموعة من المثقفين يجب أن لا تصدر منهم هذه التصرفات خصوصا في ظل هذه الأوضاع الراهنة التي تنذر الفرد في كل يوم بخيبة ومصير شبه محتوم. فرغم نظرتي القاصرة وخبرتي البسيطة والمحدودة في هذا المجال، إلا أنني أجد أننا نحتاج إلى تعاون وتكاتف الأيدي في كافة أقطار الوطن العربي أكثر من السابق وتفادي الصدامات والاختلافات التي من شأنها أن تدمر المشهد الثقافي بدلا من تعزيزه، وهي بالتأكيد مسؤولية تقع على عاتق الجميع وليس على فرد أو مجموعة فحسب، فمتى تجاوزنا وتخطينا هذه الأمور، كان المشهد الثقافي العربي ينضح بثمار رائعة وذائقة في الوقت ذاته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٢) صفحة (٨) بتاريخ (٣٠-٠٩-٢٠١٦)