د.محمد خليفة التميمي - المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

د.محمد خليفة التميمي – المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

هي قصة حقيقية ليست من نسج الخيال أو بنيات الأفكار دارت أحداثها قبل 45 عاماً وتحديداً في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية حيث كان يدرس إسماعيل صاحب القصة ذلك الطالب الذكي النبيه الذي أنهى دراسته الجامعية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في مدة 3 سنوات ونصف السنة لينتقل بعدها إلى جامعة الإمام محمد بن سعود ليكمل مرحلة الدراسات العليا في المعهد العالي للقضاء وفي أثناء بقائه في الرياض ربطته صداقة مع رجل يبيع الأمهار (وهي عبارة عن أختام أو خواتم تنقش عليها الأسماء من أجل استخدامها في التوقيع)، وفي شارع البطحاء حيث كان ذلك الوقت يعج هذا الشارع بالحركة التجارية وهو في ذات الوقت المتنفس الوحيد للتسوق والالتقاء بين من تجمعهم رابطة الغربة عن الأوطان كان إسماعيل يحكي لهذا الرجل آماله وأمانيه بأنه سيعود بعد تخرجه لبلده تايلاند ليقيم جامعة هناك وكان بائع الأمهار الشيخ عبدالله البوصي ينصت له باهتمام ويشاطره هذا الأمل ويبث في نفسه الحماس لتحقيق هذا الحلم وبقدر ما يستطيع كان يجمع له بعض ما يكتسبه من مهنته من ريالات معدودات يضعها في يد إسماعيل ويقول له خذ هذه لجامعتك وما عساها أن تفعل تلك الريالات في حجم مشروع كبير بمثل مشروع جامعة ويتقبل إسماعيل، تلك المبالغ البسيطة في عددها الكبيرة في همة صاحبها ويقينه بأن الحلم سيتحول إلى حقيقة – بإذن الله – بدايتها هذه البذرة الطيبة، ويقوم إسماعيل حرصاً منه على الحفاظ على هذه الأموال القليلة فيشتري بها قطعة أرض صغيرة في منطقة تقع بين ولايتين من ولايات تايلاند على أمل أن هذه الأرض قد يرتفع سعرها في يوم من الأيام ليتمكن من بيعها ومن ثم يدخلها في مشروع الجامعة.
وتمضي الأيام ويعود إسماعيل إلى بلده حاملاً شهادة الدكتوراة ومعها حلمه بإنشاء جامعة.
واستطاع إسماعيل أن يقنع عددا من الشخصيات الإسلامية في البدء بإنشاء كلية إسلامية ويتبرع البنك الإسلامي حينها ببناء مبنى لتلك الكلية الوليدة وما هي إلا مدة يسيرة فقط إلا والمكان يمتلئ وتحتاج الكلية إلى مكان آخر، وهنا تشاء مقادير الله عز وجل أن يقع الاختيار على موقع قطعة الأرض التي اشتريت بتبرع بائع الأمهار ولتكون تلك القطعة نواة لمشروع مباني المدينة الجامعية لجامعة فطاني التي يرأسها فضيلة الدكتور إسماعيل لطفي وتبدأ عملية الشراء للأراضي المجاورة لتلك القطعة ومن مقادير الله عز وجل أن يكون موقع المسجد في تلك القطعة تحديداً.
نعم إنها النيات الصادقة التي التقت قبل عقود من الزمن لتحول الأحلام إلى حقيقة فالجامعة كيان قائم اليوم وفي المكان الذي بدرت فيه تلك البذرة من أموال ذلك الرجل المبارك الشيخ عبدالله البوصي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٢) صفحة (٨) بتاريخ (٣٠-٠٩-٢٠١٦)