لا أعتقد أن أكثر المتفائلين بعودة فريق الاتفاق إلى دوري «جميل» للمحترفين كان يتوقع أن يشاهد هذا الفريق بهذه الصورة المتفوقة والشخصية التي لا تتميز بها إلا الفرق البطلة والواثقة من قدراتها في تحقيق الفوز كما حدث أمام النصر، أو العودة بالنتيجة كما حدث أمام الهلال والباطن على التوالي، أو تقديم مستوى جيد حتى نهاية المباراة رغم خسارته من «حامل اللقب» فريق الأهلي في أول مباراة لفريق صاعد حديثاً بعد موسمين قضاهما في دوري الدرجة الأولى، لما يملكه الفريق من ثقافة خاصة تميز بها من بين الفرق التي كان يتوقع لها أن تنافس على البقاء.
ثمة أمور ميزت المارد الاتفاقي عن غيره وأعادت له الهيبة والشخصية التي افتقدها في المواسم الأخيرة التي سبقت هبوطه، من بينها الإرث التاريخي والاسم العريق الذي يحمله هذا النادي صاحب الصولات والبطولات، إلا أن الاستقرار الفني بالإبقاء على المدرب التونسي جميل بلقاسم، الذي قاد الفريق إلى العودة لمكانه الطبيعي، والحفاظ على عدد كبير من اللاعبين، وتدعيمهم بعناصر محلية وأجنبية مميزة تتناسب مع احتياجات الفريق بداية الموسم الجاري، إضافة إلى الاستقرار الإداري ممثلاً بمجلس إدارة النادي والتفاف أعضاء شرفه، وتحقيق الفوز تلو الآخر، دفع الفريق إلى أن يلعب بشخصية البطل الذي يلعب من أجل الفوز بغض النظر عن منافسيه، وكأنه ينافس على تحقيق البطولات المحلية.
ندرك جميعاً أن الاتفاق مازال في بداية مشواره وأن هناك عديدا من المباريات القوية بانتظاره سواء من الفرق الكبيرة أو ما دونها مع الفرق الأخرى، خاصة أننا مازلنا في بداية الدوري، إلا أن بروزه بهذه الشخصية يعطي انطباعا بقدرة الفريق على إحداث مفاجأة كبيرة تضاهي ما حققه الفتح قبل 4 مواسم بتحقيقه لقب الدوري، أو ما حققه ليستر سيتي في الموسم الماضي بتحقيقه لقب الدوري الإنجليزي، وهذه ليست مبالغة، ولكنها طموح يتجلى في هذه الشخصية، التي يجب أن تحافظ على استقرارها وسماتها المميزة التي ستجلب لها النجاح، خاصة أن الكرة تخدم من يعطيها، ويبقى جانب الحظ والتوفيق عنصراً مهماً لتحقيق النجاح بكل تأكيد، وهو أمر خارج عن إرادتهم.
وبالرغم مما يقدمه الفريق الاتفاقي من نتائج ومستوى مميز إلا أنه افتقد جانبا مهما جداً في الجولات الماضية حتى الآن وهو الحضور الجماهيري الغفير الذي يتناسب مع فريق بحجمه في المنطقة الشرقية، وحتى تكتمل كل العناصر التي تحقق أهداف الفريق وتحافظ على مكتسباته، لابد وأن تثبت الجماهير بحضورها الكثيف والفاعل بدءاً من الجولة المقبلة أن فريقها يملك قاعدة جماهيرية جارفة تضعه بين الأندية الكبيرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٢) صفحة (١٥) بتاريخ (٣٠-٠٩-٢٠١٦)