عبدالله أحمد العولقي

عبدالله أحمد العولقي

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز رجل دولة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فهو المحنك في الإدارة منذ ريعان شبابه حيث كان أميراً لمنطقة الرياض ما يقارب الستين عاماً ثم وزيراً للدفاع ووليّاً للعهد ثم ملكاً للمملكة العربية السعودية.
وسنتطرق في هذا المقال إلى سمات بسيطة لخادم الحرمين الشريفين في القيادة والإدارة لعل بعضها يدل على جوانب شخصيته، فشخصيته – حفظه الله- تتمتع أولاً بكاريزما عظيمة تأسر المتحدث إليه وتجذبه إلى الحديث معه.
يقول مندل القناع عن كاريزما الملك سلمان: النقطة التي نأمل الوقوف عندها: ميكانيزم التدافع الغائي ‏للإحاطة بمطالب المواطنين وبلوغ مستوى راق في سد حاجاتهم، وينهض هذا الميكانيزم على أساس ما لدى هذه الشخصية ‏الكارزمية من مكتسبات مهارية وتفهُّم عميق لمجريات حالة ‏المواطنين حتى لو لم يعبروا عنها بأنفسهم، والفيصل في هذا ‏اعتماد جلالته على حسه الثاقب بمشاعرهم ورغباتهم وتطلعاتهم، ‏مما يثير لديه الهمة في تكريس جهده العظيم من أجل تنمية ‏وإصلاح معطيات الواقع ليعيش المجتمع على أفضل حال، وبيئة ‏وإمكانات وأشخاص، ووضع أسس تعزيز المناشط الاقتصادية ‏والاجتماعية والثقافية في إطار مخططات التنمية المستدامة.‏
كما تتمتع شخصيته بالحنكة والدراية الكافية برعاية المصالح وإنهاء المهام بكل جدارة واقتدار، فهو شخصية قيادية فذة، مشهود له ببعد النظر والحكمة، كما يمتلك خلفية كبيرة عن واقع الحياة الاجتماعية والثقافية في الداخل السعودي، من حيث أهم مرتكزين يقوم عليهما المجتمع، وهما الخلفية الدينية المتنوعة والمتعددة للوطن، والخلفية التاريخية ومكوناتها القبلية، كما يتمتع بذكاء متقد، تتضح ملامحه جلية في سرعة البديهة وقوة الذاكرة واسترجاع الماضي.
تشتهر شخصيته عند العارفين به بشدة اهتمامه بالوقت وحرصه على الدقة والانضباط، يقول زين العابدين الركابي في معرض حديثه عن الملك سلمان: كنت أسمع أن ‏موظفي ‏الإمارة في الرياض يضبطون ساعاتهم على وقت مجيئه إليها، فأحببت أن ‏أزداد استيثاقاً بطريقة ‏ميدانية مباشرة فذهبت إلى مكتبه مبكراً قبل أن ‏يجيء، فلما أخذ مؤشر الساعة يتجه ‏إلى الوقت المعين قلت لعل شيئاً قد ‏أخّره هذه المرة ولم يكد هذا الخاطر يجول في ‏الذهن حتى طلع علينا بادئاً ‏يومه المنتظم، إن هذا الالتزام الصارم بـ «الدوام» – جيئة ‏وذهاباً- وعلى نحو ‏مطرد على مدار اليوم والأسبوع والشهر والعام برهان عملي يومي ‏على ‏جعل الوقت «أولوية حضارية».. ويمكن وصفه – على الحقيقة أو المجاز- ‏بأنه «مقاتل دون وقته» أي: أنه لا يسمح لأحد بتضييع وقته ولا يجامل ‏أحداً في ذلك قط، ‏وهذا حزم لا يباشره إلا من عظمت في حسه وتفكيره ‏وإرادته «قيمة الوقت».‏
كما تتسم شخصية جلالته بالبساطة والتواضع مع موظفيه أو مع المواطنين، ففي زيارته لمدينة جدة التاريخية، كان الملك سلمان يسير على قدميه في أزقة جدة ‏التاريخية بطريقة غير مخطط لها، يديرها بطريقته البسيطة في ‏التعامل مع الآخرين، ووجدناه يتوقف عند بائع البليلة وبائع ‏الحلويات ويتحدث معهم، وعند وصوله إلى أول ساحة من ‏الساحات بجوار مقعد البهلولي كان هنالك مركاز لم يخطط ‏لجلوس الملك سلمان عليه وإنما كان موجوداً للعامة، فجلس عليه ‏والتفّ حوله أهالي جدة من العمد والكبار في السن وبدأ في ‏الحديث معهم، وكانت المفاجأة أنه كان يسأل عن أسر كثيرة في ‏جدة، ويسأل عن أشخاص معينين.
وكان – حفظه الله- إبان إمارته لمنطقة الرياض مهتمّاً بالموظفين الذين يعملون تحت إدارته، فقد روى أحد الذين تشرفوا بالعمل معه وهو ابن دقاس أن هناك موظفاً للبريد في القصر حدث لعائلته حادث ‏مروري فقد فيه زوجته وثلاثة من أبنائه وكان راتبه ضعيفاً فأمر ‏بزيادة راتبه واشترى له منزلاً وزوّجه وقال له: «اعتبرني أنا ‏والدك». ويتابع ابن دقاس: أكثر ما يغضب الملك سلمان الخطأ ‏في حق المواطنين، وكان يوجد مستشار في الإمارة معروف عنه ‏عدم اهتمامه بمعاملة المواطنين بالشكل المطلوب، بحث عنه ‏الساعة الثامنة صباحاً في مكتبه ولم يجده فغضب وعنفه لتقصيره ‏في إنجاز معاملة المواطن وتأخيره عن عمله.‏
يؤكد كثيرون ممن التقوا به، أن من أهم مزاياه دقة الملاحظة، والذاكرة ‏القوية، ‏والعلاقة الودية مع كل من عمل في معيته، وأنه منظم في وقته، ‏ويملك مقدرة عجيبة ‏للتعامل مع الناس على اختلاف مستوياتهم وثقافاتهم، ‏يتضح ذلك من حرص سموه ‏على مناقشة أصحاب المشكلات والمطالب ‏الذين يلتقيهم في مجالسه الأسبوعية أو في ‏المناسبات العامة، حيث ‏يحرص على الإصغاء لمقدم الشكوى وتدوين الملاحظات مما ‏يسمع، إنه قائدنا ومليكنا سلمان بن عبدالعزيز، فحفظه الله حيثما حل وارتحل وفي أي مكان قام فيه أو نزل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٣) صفحة (٦) بتاريخ (٠١-١٠-٢٠١٦)