سعاد عسيري

فرح الجميع بقرار وزارة التعليم بالبدء في تقليص المدارس المستأجرة واستبدالها بالمدارس الحكومية التي قامت الوزارة بتعميد بنائها في كثير من محافظات المملكة؛ حسب احتياج كل منطقه أو احتوائها على المدارس المستأجرة التي مازالت الأحداث التي صاحبتها عالقة في الأذهان من حرائق، أو تهالك جدران أو سقوط أسقف وغيرها كثير؛ من سوء المباني وعدم احتوائها على أقل إجراءات السلامة التي تنعكس على عدم وجود بيئة تعليمية آمنة وصحية!
فلذات الأكباد وسواعد المستقبل هم من يحتاج لمثل هذه القرارات، ولإنجازها لابد من توفير مكان مناسب يساعد على تقديم الأجمل والأكمل في إبراز مواهبهم والاستذكار للنهوض بمجتمع راق، يواكب النهضة التي نعيشها.
الفرح المصاحب لهذا القرار لم يكتمل في عديد من محافظات المملكة، وكأن الفرح محرم علينا!؟ حيث إن تلك المدارس الحكومية رغم حداثة إنشائها إلا أنها افتقدت لكثير من المواصفات الصحيحة التي تخدم صحة الطالب وسلامته وتحصيله العلمي! والمجمع المدرسي الواحد قد يصل إلى أربعة أدوار، وكل دور قد يحتوي على عشرة فصول مع ساحات لا تتعدى الواحدة أو الاثنتين، ولك عزيزي القارئ أن تتخيل هذا المشهد.. أن تُوضع كافة المراحل الدراسية التي كانت متوزعة داخل المدارس المستأجرة في ذلك المجمع، كل مرحلة في دور من تلك الأدوار، أي أن كل دور يحتوي على كافة المراحل الدراسية: الأولى والثانية والثالثة؛ مسألة حسابية يعجز أصحاب الرياضيات عن حلها!
إذا تخيلت المشهد الحقيقي للموقف، كم من الزحام في كل فصل؟
وأي تحصيل علمي نرجوه من هذا التقسيم غير المناسب! إذا تعدى الوضع الصحيح في العدد، ناهيك عن اجتماع جميع المراحل عند بداية اليوم الدراسي أو وسطه أو نهايته، فطالب المرحلة الثانوية يشارك طالب المرحلة الابتدائية في شراء أكله وأماكن جلوسه ولعبه!
كيف لعقل طالب في المرحلة الابتدائية أن ينسجم مع آخر في المرحلة الثانوية؟ وأي خطر قادم؟
وإذا مانظرنا إلى تقسيم الأدوار على تلك المراحل الدراسية قد يعرف الكل أن المرحلة المظلومة هي من يأتي حظها في الدور الرابع فيضطر الطالب للصعود والنزول على الدرج في اليوم أكثر من مرة، أي معاناة قد يعانيها أولئك الطلاب إذا كان الجهد المبذول في ذلك اليوم يستمر طوال العام!؟
والأدهى والأمر عندما تجبر المدارس على تغيير موعد المدرسة الصباحي إلى الموعد المسائي حتى يتم تأكيد القرار بمنع المستأجرة بتفعيل القرار بالصورة الصحيحة حسبما يعتقد المنفذون.
ويتغير موعد الطالب الذي من المفترض أن يبدأ يومه الدراسي باكرا مع والديه.
عندما يصدر قرار يخدم المواطن لابد من تفعيله التفعيل الصحيح كي نحصل على الفائدة المرجوة من ذلك القرار، فلو بنيت تلك المجمعات على المواصفات التي تخدم سلامة الطالب ومصلحته من فصل كل مرحلة على حدة، ووضع المصاعد المساعدة في تسهيل وصول الطلاب لأماكنهم، وفتح فصول أكثر حتى يتم تقليص عدد الطلاب في الفصل الواحد، ومنع الدوام المسائي خاصة في المرحلة الابتدائية، لكان ذاك أفضل.
وكل ما نريده هو مصلحة الطالب وتأهيل البيئة العلمية السليمة له وغرس حب المدرسة والعلم في المكان المناسب؛ فكيف يعمل ذلك ولم يوفر له المدرسة المناسبة!؟ كيف نخدم أبناءنا ونساهم في تخريج جيل نفتخر به ويساهم في صناعة ورقي الوطن ونحن نكدسهم في فصول دراسية غير مؤهلة أكاديمياً؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠٣-١٠-٢٠١٦)