كثير من معلمينا لا يعرفون شيئا عن «حنان الحروب» المعلمة الفلسطينية التي تم اختيارها كأفضل معلم على مستوى العالم التي تقدمها مؤسسة فاركي التعليمية الخيرية؛ حيث خطت لنفسها نهجا معينا يعتمد على أسلوب «التعليم باللعب» بهدف غرس القيم والطموح وإفساح مساحة من الأمل والتفاؤل في نفوس تلاميذها الأطفال، الذين يعانون من الإيذاء النفسي والبدني من جراء أحداث القتل والعنف والاعتداء اليومي من قبل الإسرائيليين، فالطفل الفلسطيني يشاهد بشكل شبه يومي بأم عينيه تلك الاعتداءات السافرة التي تطيل أسرهم، ولا شك أنها تنعكس سلباً على نفسياتهم، إلا أن المعلمة الحاذقة حنان أدركت الأثر النفسي البليغ فقامت بابتكار طرائق تعليمية تضفي للأطفال المرح والبهجة باستخدام خامات بسيطة من البيئة، لتنمي عقول تلاميذها وتعزز قيمة التسامح والحوار.
والجائزة التي نالتها المعلمة حنان تَنافس في سبيل الحصول عليها ثمانية آلاف معلم متميز تم اختيارهم من 148 دولة، وكثير منهم جاءوا من دول متقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة واليابان وفنلندا وغيرها.
واختصارا لسيرتها الذاتية تخرجت في جامعة القدس المفتوحة، وعملت معلمة للصفوف الأولية في إحدى مدارس اللاجئين ببيت لحم في فلسطين، وهنا نلحظ أن الظروف النفسية والمادية والاجتماعية في ظل الاعتداءات الغاشمة من قبل الإسرائيليين يُصعّب عمليتي التعليم والتعلم سواء من قبل المعلمين أو الطلاب، إلا أنها تجاوزت الظروف المحيطة وتغلبت على الأساليب التقليدية وعملت بصمت وإخلاص وتفانٍ لتحقق الأهداف التعليمية والتعلمية مع محاولة مسح الأحزان والآلام النفسية التي يعاني منها الأطفال، وامتداداً للنجاح الذي ظفرت به أصدرت كتاباً تحت عنوان «نلعب ونتعلم» مطرزا بالصور يتضمن ألعاباً تعليمية وتربوية تساعد طلابها الأطفال على تجاوز التحديات التي يواجهونها.
وحين تسنمت منصة التكريم قالت في كلمتها: نريد لأطفالنا العيش بحرية وسلام كباقي أطفال العالم، واستذكرت قول الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش (على هذه الأرض ما يستحق الحياة)، ولنأتي إلى سر الاحتفاء بها واختيارها من بين كل معلمي العالم؛ فهي تركز في تعليمها على غرس قيم مهمة كالحوار والتسامح والحد من العنف واحترام الآخرين؛ فهي ليست معلمة فحسب بل مرشدة تربوية واختصاصية نفسية تسعى وبأساليب علمية لتعديل وتغيير السلوكيات السلبية إلى إيجابية، وإحداث الأثر النافع في المجتمع المحيط، وتمكنت حنان وبجدارة من تحقيق هذا الكسب وهي تعمل في مدرسة مغمورة بمخيم الدهيشة للاجئين في مدينة بيت لحم، والحصول وبجدارة على جائزة عالمية التي يسعى كل معلمي العالم للظفر بها.

حسن العمري ورسالته البيضاء

الإعاقة الجسدية التي تعرض لها الشاب حسن العمري الزهراني نتيجة حادث مرور أليم، لم توقف طموحاته في مسار الحياة، فقد أكمل دراسته وحقق الوظيفة التي يرغبها، ويلتقي الراغبين في قطع التذاكر أو عمل حجوزات السفر بروح شفيفة وابتسامة بيضاء تعلو محياه تنسدل دون تكلف، بل أصبحت تلك الابتسامة علامة مميزة يلحظها راغبو الخدمة، وأثبت تميزه في إنجاز عمله بكل إتقان؛ فهو موظف ناجح في الخطوط السعودية، والجميل أن لديه هواية مغامرة الغوص في أعماق الماء، وذات يوم غاص في أعماق البحر حاملاً لوحاً بلاستيكياً أبيض كتب عليه «بالإرادة والعزيمة نتحدى الصعاب»، موجهاً رسالته لمن تعرض لمثل حالته، معززاً قدراتهم لتجاوز العقبات.
حسن يدعو الله أن يسامح بعض مديريه السابقين الذين فوتوا عليه فرص الترقيات التي يستحقها؛ حيث إنهم لم يقدروا إنجازه وإخلاصه في العمل.
الشاب حسن من خلال موقعه في وسائل التواصل الحديثة يوجه رسائل إيجابية، مؤكدا أن الإعاقة ليست في الجسد بل فيمن لا يستشعر حالات هذه الفئة بتسهيل احتياجاتهم في المدارس والشوارع وغيرها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠٣-١٠-٢٠١٦)